الحادي عشر : كون التقوى مستلزمة لبعد الشدائد عن المتّقي بعد دنوّها منه :
وكثيرا ما يعبّر بالتقوى عن الطاعة وإن كانت أخصّ في بعض المواضع . أمّا في بعد شدائد الآخرة فظاهر ، وأمّا في الدنيا فلأنّ المتّقين هم أسلم الناس من شرور الناس لبعدهم عن مخالطاتهم ومجاذباتهم لمتاع الدنيا ، وبغضهم لها . إذ كانت محبّتها والحرص عليها منبعا لجميع الشرور والشدائد .
الثاني عشر : كونها مستلزمة لحلاوة الأمور بعد مرارتها :
أمّا أمور الآخرة فكالتكليف الوارد عليهم لها بالعبادات ، وظاهر أنّها عند المتّقين أحلى وألذّ من كلّ شيء بعد مرارتها في ذوقهم في مبدأ سلوكهم وثقلها عليهم وعلى غيرهم من الجاهلين ، وأمّا المرّ من أمور الدنيا فكالفقر والعرى والجوع ، وكلّ ذلك شعار المتّقين ، وهو أحلى في نفوسهم وآثر من كلّ شعار وإن كان مرّا في ذوقهم في مبدأ السلوك وقبل وصولهم إلى ثمرات التقوى .
الثالث عشر : وانفراج الأمواج عنه بعد تراكمها :
واستعار لفظ الأمواج للهيئات البدنيّة الرديئة وملكات السوء الّتي إذا تكاثفت وتوالت على النفس أغرقتها في بحار عذاب اللّه . وظاهر كون لزوم التقوى سببا ينفرج باستعداد النفوس به عنها تلك الهيئات وينمحي من لوحها وإن كثرت .
الرابع عشر : كون لزومها سببا لتسهيل صعاب الأمور على النفس بعد إتعابها لها :
وذلك أنّ المتّقين عند ملاحظة غايتهم من نفوسهم يسهل عليهم كلّ صعب من أمور الدنيا ممّا يشتدّ على غيرهم كالفقر والمرض وكلّ شديد ،