وكذلك يسهل عليهم كلّ صعب من مطالب الآخرة بعد إتعاب تلك المطالب لهم قبل تصوّرها التامّ في أوّل التكليف .
الخامس عشر : كونه سببا لهطل الكرامة عليهم :
والكرامة تعود إلى الكمالات النفسانيّة الباقية والالتذاذ بها . ولاحظ في إفاضتها عليهم مشابهتها بالغيث فاستعار لها لفظ الهطل وأسنده إليها ، وكذلك لفظ القحوط ، وكنّى به عن منعهم إيّاها قبل استعدادهم بالتقوى لها .
السادس عشر : كونه سببا لتعطف الرحمة الإلهيّة بإفاضة الكمالات عليهم بعد نفورها عنهم :
لعدم الاستعداد أيضا ، ولفظ التحدّب مستعار للإرادة أو لأثر الرحمة ، وكذلك لفظ النفور لعدم أثرها في حقّهم قبل ذلك .
السابع عشر : كونه سببا لتفجّر النّعم بعد نضوبها :
ولفظ التفجّر مستعار لانتشار وجوه إفاضات النّعم الدنيويّة والأخرويّة كما قال تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
وكذلك لفظ النضوب لعدمها قبل الاستعداد لها ملاحظة لشبه النعم بالماء في الاستعارتين .
الثامن عشر : كونه سببا لوابل البركة بعد رذاذها :
ولفظ الوابل مستعار للفيض الكثير من البركة بعد الاستعداد بالتقوى ، ولفظ الرذاذ للقليل قبل ذلك الاستعداد ملاحظة لشبهها بالغيث أيضا ، وظاهر كون التقوى سببا لمزيد الفيض على كلّ من كان له بعض الكمالات كمن يستعدّ بالعلوم دون الزهد والعبادة ثمّ يسلك بهما .
ثمّ بعد الفراغ من فضائلها والترغيب فيها من تلك الجهة أعاد