تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قحوطها « 1 » ، وتحدّبت عليه الرّحمة بعد نفورها « 2 » ، وتفجّرت عليه النّعم بعد نضوبها « 3 » ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها « 4 » ، فاتّقوا اللّه الّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتنّ عليكم بنعمته ، فعبّدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حقّ طاعته ) « 5 » . التقوى التي جمعت سعادة الدنيا والآخرة وحلت له المشاكل وأبعدت عنه الشدائد ، وأذاقته حلاوة الحياة بعد مرارتها وفتحت له أبواب الخيرات حتى قرب من المولى سبحانه وسهلت له الصعاب وأعزته بعد ذلته وقوته بعد ضعفه ونصرته بعد خذلانه وفرجت له بعد همّه وغمّه وكربه وأنزلت عليه الرحمة بعد غيابها عنه . ثم إن الشيخ ميثم البحراني ( 636 ه - 699 ه ) علق على هذه الخطبة تعليقة رشيقة ودقيقة وشرح بعض ألفاظها أحببنا نقلها للفائدة فقال :

ثمّ أكّد الوصيّة بطاعة اللّه تعالى بآداب :

أحدها : أن يجعلوها شعارهم :

وكنّى بذلك عن ملازمتهم لها كما يلزم الشعار الجسد . ثمّ عن كونها في الباطن دون الظاهر لقلّة فأيدته وهو المشار إليه بقوله . دون دثاركم .
هامش
( 1 ) وهطلت عليه الكرامة كالمطر بعد أن كانت قحطا لا توجد . ( 2 ) وعطفت عليه الرحمة بعد شرودها عنه . ( 3 ) جمع نعمة وتفجّرها كناية عن كثرتها كما تتفجّر العيون ( بعد نضوبها ) يقال نضب الماء إذا غار في الأرض وذهب . ( 4 ) الوابل المطر الشديد . والرذاذ المطر القليل . فالمتقي تنزل عليه البركة الكثيرة بعد قلة نزولها عليه . ( 5 ) نهج البلاغة ( طبع مؤسسة نهج البلاغة ) ، صفحة 233 رقم الخطبة 189 .