الأمر بها ورغّب فيها باعتبارات أخر من إنعام المنعم ، وهي كونه تعالى نافعا لهم بموعظته : أي جاذبا لهم إلى جنّته ، مرغّبا لهم في كرامته ، وواعظا لهم برسالته إليهم ، وممتّنا عليهم بنعمته كقوله تعالى
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ *
في غير موضع من كتابه . ثمّ أمرهم بتعبيد أنفسهم وتذليلها لعبادته والخروج إليه من حقّه الّذي يطلبه منهم وهو طاعته « 1 » .
بعض الآثار الإيجابية للتقوى :
من هذه الآثار الجليلة للتقوى يتبين لنا أنها كيف تكون حصنا منيعا للإنسان في حياته وتحلّ مشاكله الفردية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وبذلك يتبين أهمية التقوى للإنسان نفسه .
1 - الأمان من النوازل الكونية :
ففي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان :
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « أيّما عبد أقبل قبل « 2 » ما يحبّ اللّه - عزّ وجلّ - أقبل اللّه قبل ما يحبّ ؛ ومن اعتصم باللّه عصمه اللّه « 3 » ؛ ومن أقبل اللّه قبله و « 4 » عصمه لم يبال لو سقطت السّماء على الأرض ، أو كانت « 5 » نازلة نزلت على أهل الأرض ، فشملتهم بليّة « 6 » ، كان في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( ابن ميثم ) ، ج 3 ص 449 - 451 .
( 2 ) « قبل » إمّا بكسر القاف وفتح الباء ، وإمّا بضمّ الكاف وسكون الباء . والنسخ مختلفة .
( 3 ) في نسخة « بس » : - / « اللّه » .
( 4 ) في نسختي « بر ، بف » : + / « من » .
( 5 ) في نسخة « ب » : « وكانت » . وفي حاشية نسخة « ض » : « ولو كان » كلاهما بدل « أو كانت » .
( 6 ) في مرآة العقول : « فشملتهم بليّة ، بالنصب على التميز . أو بالرفع ، أي شملتهم بليّة بسبب النازلة . أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر » .