تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وطهور دنس أنفسكم « 1 » ، وجلاء غشاء أبصاركم « 2 » ، وأمن فزع جأشكم « 3 » ، وضياء سواد ظلمتكم « 4 » ؛ فاجعلوا طاعة اللّه شعارا دون دثاركم « 5 » ، ودخيلا دون شعاركم « 6 » ، ولطيفا بين أضلاعكم « 7 » ، وأميرا
هامش
( 1 ) وكذلك طهور دنس أنفسكم : أي من نجاسات الرذائل المهلكة وهو كقوله : دواء قلوبكم . لكن اعتبار كونها دواء يخالف اعتبار كونها طهورا إذ في الأوّل ملاحظة كون الرذائل أمراضا ضارّا تؤدّي إلى الهلاك السرمدي ، وفي الثاني اعتبار كونها نجاسات تمنع من دخول حظيرة القدس ومقعد الصدق . ( 2 ) العشوة : الضعف في البصر وجلائها ذهابها ، وفيه استعارة لفظ العشا لما يعرض عن ظلمة الجهل ، وسائر الرذائل من عدم إدراك الحقائق ، ويروى غشاء بالغين المعجمة وهو الظلمة المتوهّمة من الجهل الّتي هي حجاب الغفلة ، وبهذا الاعتبار ففي التقوى جلاء لتلك الظلمة لما تستلزمه من إعداد النفس للكمال ، وكونها نفسها هي الجلاء مجاز إطلاقا لاسم المسبّب على السبب . ( 3 ) الجأش : ما يضطرب في القلب عند الفزع أو التهيب أو توقع المكروه . فان التقوى حيث توجب تعلق الإنسان بالخالق ، تأمن من الأهوال والفزع . إذ قد علمت أنّ بالتقوى الأمان من عذاب الآخرة ، وقد يكون بها الأمان من فزع الدنيا . لأنّ أكبر مخاوف الدنيا الموت وما يؤدّى إليه ، والمتّقون العارفون بمعزل عن تقيّة الموت بل عسى يكون محبوبا لهم لكونه وسيلة لهم إلى اللقاء الخالص لمحبوبهم الأقصى ، وإليه الإشارة بقوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَدلّت الآية على أنّ الصادق في دعوى الولاية يتمنّى الموت ، وكذلك قوله تعالىقُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ( 94 ) . ( 4 ) أي ظلمة الكفر والعصيان . واستعار لفظ الظلمة للجهل وتغطية القلب ، ورشّح بذكر السواد لاستلزام الظلمة السواد ، وهو كقوله : وجلاء عشا أبصاركم ، وراعى في هذه القرائن كلّها المضادّة . ( 5 ) الشعار ما يلي البدن من الثياب وهو الثوب اللاصق بالجلد ، والمراد أن تكون التقوى في القلب . والدثار ما فوق الثياب . أي هو الثوب ما فوق الشعار ، أي لا ظاهرا فحسب ، كما في المنافق الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر والنفاق . ( 6 ) أي داخلا في أنفسكم ( دون شعاركم ) أي لا ملاصقا بالجسم فحسب . ( 7 ) أي في قلبكم الذي هو بين الأضلاع .
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 108 | الشيخ حسين الراضي العبد الله