جعفر بهذا البعد في شخصية الإنسان من خلال توجيهاته التربوية في المجالات العقدية ، والعلمية والعقلية .
ثم سعى لتنمية الحس العاطفي الوجداني بجملة من المفاهيم التي غذاها بايحاءات معنوية روحية . لأنّ المفاهيم العقلية ، مهما أوتيت من عمق ودقة ، لا تملك أن تبعث في الإنسان الطاقة الكافية ليندفع في اتجاه تمثّل تلك المفاهيم . من هنا كانت قاعدة المعرفة بحاجة إلى إطار معنوي من الأحاسيس والعواطف الوجدانية يشكّل ضمانة التنفيذ لتلك القيم .
ومن بعد ذلك وجّه الإمام الفرد إلى مجموعة من القيم السلوكية العملية من خلال إرشاداته في المجالات الخلقية والاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك .
فترى معالم هذا المنهج ضمن مستوياته الثلاثة تنطوي على مشروع تغييري شامل وعميق يستوعب كل مناحي الوجود البشري .
* تربية الصالح المصلح :
لم يكتف الإمام الصادق في مدرسته الفكرية بتربية الإنسان الصالح ، إنما كان يطمح دوما إلى هدف أرقى يتمثل في تربية الإنسان الذي يمارس دور المصلح فضلا عن أن يكون صالحا .
فالمصلح من يصدر الصلاح وينقله لغيره بينما الصالح هو الذي يصلح في نفسه ولا يساهم في تغير الواقع نحو الأفضل . فالأول له قوّة ايمانية والثاني إيمانه أقل قوة وتأثيرا .
وقد اعتمد الإمام في ترسيم برنامجه التربوي على إعداد الشخصية المصلحة الرسالية التي تتحمل المسؤولية في المجتمع ، وتؤدي دورا مطلوبا في عملية التغيير الاجتماعي ، هذا الفرد يقوم بإصلاح ذاته من النقائص وتكميل الفضائل واكتسابها ، كما يقوم في الوقت نفسه باصلاح المجتمع من أمراضه الوبيلة .
فالمنهج التربوي للصادق هو عملية تنشئة الفرد من عضو عادي في المجتمع إلى فرد مسؤول وقيادي ، وهذا يعني اقتران عملية التغيير الفردي والتغيير الاجتماعي في آن واحد .
* التربية التدريجية
يمتاز منهج الإمام الصادق في بناء الإنسان الرسالي بأنه منهج ذو عدة مراحل ، فهو لا يقفز بالإنسان من القاعدة إلى القمة دون الصعود على سلم متدرج ، بل يتناول حالة الإنسان في كل مرحلة ، فيعالج هذه الحالة بشكل موضوعي يطابق الواقع . ذلك لأنّه « لا يصلح