الخارج ، وتؤكد مدرسته أنّ تحرّر النفس من قيود الهوى وسيطرتها على الشهوات والغرائز يمثّل الخطوة الأولى في بناء الشخصية الرسالية التي تعيش حال السعادة الحقيقية .
* التربية التطبيقية :
كان التطبيق العملي أحد المقومات الأساسية لتربية الإمام الصادق ، فلم تكن تعتمد على مبادئ مجردة ونظريات محضة حتى تبقى حبرا على ورق ، بل كانت العملية التربوية والتعليمية عنده تتحول من الناحية النظرية إلى سلوك عملي ، فكان التطبيق مقترنا مع الفكرة والقول مرافقا للعمل .
إنّ هذا المنهج المطروح على بساطته ووضوحه ينطلق من الواقع والحياة فيلبي الحاجات الواقعية للإنسان ، حتى تلك التي تنادي بها البحوث الحديثة في علم النفس ، كحاجة الانتماء ، والحاجة إلى الحب والتقدير الاجتماعي ومن هنا يحاول الإمام معالجة هذه الحاجات في إطار الإيمان باللّه وداخل منظومة الاعتقاد الديني لا خارجها .
فلم يفصل الإمام موضوعات العقيدة عن جوانبها العملية لا في مجال العلم ولا الأخلاق ولا الاقتصاد . . . وكأن منهجه قد تخطى مرحلة وجود النظرية أصلا وتجاوزها مباشرة إلى التنفيذ .
على هذا لا يكفي أن تصفه بأنه منهج قابل للتطبيق بل نقول : إنه منهج قد طبّق بالفعل على مدى سنوات طويلة وتربّت في ظلّه شخصيات إسلامية مميّزة .
* تقديم التكليف على الحق :
من أهم خصائص المنهج التربوي عند الإمام الصادق تربية الأفراد على روح الشعور بالمسؤولية وترجيح التكليف على تحصيل الحقوق .
إن ملاحظة الأسس التربوية للإمام في بعدها الاجتماعي ، وفي تنظيم العلاقات مع الآخرين تدلّنا بوضوح على أن هذا المربي الكبير كان يؤمن بأن صاحب الشخصية الإسلامية المتكاملة ينبغي أن يفكر في أداء وظائفه وواجباته حيال الآخرين قبل أن يفكر في استيفاء حقوقه من الآخرين ، والتشديد على واجباتهم ( سواء كانوا أفرادا أو مجتمعا ) إزاءه ، وبعبارة أخرى فإنه يهتم بحقوق المجتمع والأفراد عليه قبل اهتمامه بتوقعاته منهم .
وما يعاضد هذا المنحى تأكيدات الإمام على الإرشادات التربوية الخاصة بنظام العائلة والعلاقة مع الجيران والأصدقاء وتوصياته بأصول التكافل والتعاون الاجتماعي ، وتجنّب أسباب الاختلاف والخصام .
ومن الجلي أن مثل هذا التوجه التربوي يتباين عن الاتجاهات التربوية الغربية القائمة على اكتساب الحقوق وأصالة منافع الفرد . ولا مراء أن تربية الفرد والمجتمع