تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

الخاتمه

تناولت هذه الدراسة الفكر التربوي عند الإمام الصادق وحاولت قدر الإمكان أن أوضح المعالم العامة للنسق الفكري لديه ، والذي يبرز فيه سمات مدرسته ومميزات منهجه التربوي . ان الشخصية الإسلامية المتميزة التي سعى الإمام جعفر لايجادها لم تكن مثالية غير واقعية ، حيث إنّ التاريخ الإسلامي شهد تربية مثل هذه الشخصية في مدرسته ، والأمر الذي يجب أن لا نغفل عنه تلك الخاصية التي تميّز هذه الشخصية وهي تعود في الأصل إلى تميّز التربية الإسلامية عما سواها من النظريات التربوية بدوافعها وأهدافها . وقد عبّر الإمام في خطبه ووصاياه ورسائله وحكمه وكل ما فعله عن صورة الإسلام الحقيقية ورسم المنهج الفكري والأخلاقي والاجتماعي للأمة من خلال الإسلام . ممّا لا شك فيه أن التربية الإسلامية ، تربية شاملة ، متكاملة ، متّزنة ، معتدلة والفكر التربوي عند الصادق يتّصف بهذه السمات نفسها ، فهو يهتم - كما بيّنا في ما سبق - بالإنسان وليدا وناشئا وشابا وكهلا وشيخا في موازنة عادلة بين جميع جوانب شخصيته جسميّا وروحيّا وعقليّا ، ولم يغفل الصادق أي جزء من تصوره عن الإنسان ، فخاطب العقل وسعى لتغذيته ودعا لتنميته ، ثم عمل على تغذية الروح وإشباع تطلعاتها إلى جانب دعوته نحو الأخلاق الفاضلة وتحذيره عن الرذائل ، وهكذا نظّم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبأفراد مجتمعه . ونرى في تربية الإمام توازنا عجيبا بين العمل للدنيا والعمل للآخرة وتوازنا بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية وتوازنا بين الضرب في مناكب الأرض سعيا وراء الرزق وبين الترفع على متاع الأرض رجاء الفوز برضوان اللّه في الآخرة . . . . فإذا أردنا أن نصف المنهج الذي سلكه الإمام في التربية ، يمكن القول بأنه المنهج الوسط بين الإفراط والتفريط . كما ذكرنا في تعاليمه من اقتصاد في العبادة والسماحة في المعاملات . وعلى الرغم من أن النظام التربوي عند الإمام الصادق فرع من نظام تربوي إسلامي عام ، فإن له ميزاته التي تميّزه عن غيره من فروع التربية الإسلامية الأخرى .