ومن هذه الميزات التي توصل إليها البحث والتي تعكس المعالم التربوية الخاصة للصادق ، ما يلي :
* التربية على الصعيدين العام والخاص :
في الوقت الذي كان فيه الإمام الصادق داعيا إلى الحق ومربيا لكافة افراد المجتمع ، إلّا أنه لم يغفل عن تربية جماعة خاصة وكفوءة تكون بحد ذاتها قادرة على تولي هذه الرسالة والنهوض بها .
لذلك كان له خطان تربويان على الصعيد العام وعلى الصعيد الخاص . عمل بهما الصادق من أجل بناء الأمة وتنمية وعيها العام حتى تمتلك الخصائص التي ذكرها القرآن الكريم والسّنة الشريفة ، فحاول الصادق توعية كافة الأمة بجميع مستوياتها إذ سجل له التاريخ ، مجموعة ضخمة من الأحاديث تمثّل ثروة من الإرشادات والتوجيهات وقد انتشرت هذه الأحاديث بين أبناء الأمة ولها أثر كبير في ايجاد نهضة أخلاقية في المجتمع آنذاك .
وعلى الصعيد الخاص سعى الإمام إلى تربية الفئة الواعية عقديّا وعاطفيّا وسلوكيّا ، حتى تنتشر بين الأمة كنماذج حيّة للشخصية الإسلامية .
وممّا لا ريب فيه أن هذه العملية لا تقل أهمية عن عملية بناء الأمة الواعية نظرا لحاجة الأمة المستمرة إلى الكوادر الرسالية والمتحملة بكل جدارة المهام الصعبة التي يلقيها الإمام على عاتقها .
* التربية المتعددة الأبعاد :
انّ البحوث التربوية الحديثة باتت متفقة على أنّ لشخصية الإنسان وحده تركيبة تستقطب أبعادا ثلاثة هي : أ - البعد المعرفي . ب - البعد الوجداني . ج - البعد السلوكي .
والبعدان الأولان يشكلان البناء التحتي للسلوك ومظاهره ، فكل سلوك نتاج تفاعل عناصر المضمون العقائدي الفكري والمحتوى العاطفي الروحي . وليس السلوك ظواهر منعزلة تدرس بمنأى عن البعدين الأول والثاني ، لأن مواقف الفرد وتصرفاته تتكيف وفق المفاهيم المنبثقة عن القاعدة الفكرية للشخص وحسب طبيعة المشاعر والأحاسيس التي تتماهى بدورها مع تلك القاعدة الفكرية .
يظهر من هذه الدراسة انّ منهج الإمام الصادق ، في تربية الفرد والمجتمعات قد انطلق من تجذير الوعي العقديّ قبل كل شيء الذي يقوم على جملة من التصورات عن الكون والإنسان والحياة ويشكل الخلفية والعمق الفكري للفرد ، من هنا فقد عني الإمام