« رحم اللّه عبدا ، سمحا إذا باع ، سمحا إذا اشترى ، سمحا إذا قضى » « 1 » .
والسماحة تنبع من الأخوة الإسلامية التي تؤدي إلى التعاطف والتراحم في العلاقات بين المسلمين ، ومما يدخل في سماحة البيع حسن معاملة المشترين وإرضاء أذواقهم والإسراع في تلبية طلباتهم التي يؤكد الصادق عليها في وصاياه التربوية للتاجر والصانع ، وهذا ما ينص عليه قائلا :
« كل ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خلال يجتلب بها المكسب وهي : « أن يكون حاذقا بعمله ، مؤديا للأمانة فيه ، مستميلا لمن استعمله » « 2 » .
فالإمام يرى بأنّ التعامل بالحسنى إلى جانب التخصص والالتزام بالتقوى واجب على كل عامل لما له من الأثر النافع فيه ، فربما يكون العامل ذا مهارة دون الالتزام ؛
فهو لا يوفّق في كسبه ، وربما يكون العامل ملتزما بالتقوى دون خبرة ، فهو كذلك أيضا ، فصاحب المهنة لو كان ذا مهارة والملتزم بالأمانة يحتاج إلى أن يكون قادرا على الدعوة لصناعته وعمله واستمالة الناس إليها ، حتى تروج صناعته ويكثر ربحه ، وهذا لا يتحقق إلّا بحسن المعاملة .
هذا هو ما يعنى به في العصر الحديث المتخصصون في التوجيه المهني ويعتبرونه من طرق التسويق .
* * * نستنتج من هذه التعاليم أنّ مدرسة الصادق قد ركّزت تربيتها المهنية على تزويد المحترفين بالمهارات المعرفية والسلوكية التي تمكنهم من السيطرة على الحرفة أو المهنة ، وبالتالي من زيادة دخلهم وتحسين مستوى معيشتهم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ، ح 2203 .
( 2 ) المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 236 .