هكذا يلزم الإمام المسلم بالصدق في كافة معاملاته ، في صناعته وفي بيعه وأن لا يتبع من الأساليب والأعمال السيئة ما يظهر سلعته أو خدمته على غير حقيقتها .
د - الالتزام بالأمانة :
من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها رجل الحرفة أو المهنة هي الالتزام بالأمانة في شغله ، والإمام جعفر يؤكد أن العامل لا بدّ « أن يكون مؤديا للأمانة في صناعته حتى يجلب بها المكسب » « 1 » .
ذلك أنّ صاحب كل مهنة يأتمنه الناس في معاملتهم معه فهم يأمنونه في جودة السلع وكيلها ووزنها كما يأمنونه في سعرها ، فعليه أن يكون مراعيا لتلك القيم . ومن أهم مظاهرها إيفاء الكيل وإتمامه والمسلم إذا كال أو وزن لا يأخذ أكثر من حقه ولا يعطي الناس أقل من استحقاقهم فإنه إذا طفف في كيله أو وزنه بأن زاد على ما أخذ أو نقص مما أعطى تضعف ثقة الناس به وينصرفون عن معاملته وينفضون من حوله ويكسد حرفته أو تجارته ويكسر سوقه ، هذا إلى جانب عذاب اللّه الأليم الذي أعدّه له في الآخرة حيث يقول الحق تبارك وتعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
.
ونظرا لخطورة هذا الأمر نرى إيلاء الإمام كبير الاهتمام بترسيخ هذه الأخلاق في نفوس أتباعه في نياتهم وتصرفاتهم حيث يقول في هذا الصدد ما نصه :
« إنو الوفاء ، فإن أتى على يدك - وقد نويت الوفاء - نقصان ، كنت من أهل الوفاء ، وإن نويت النقصان ثم أوفيت كنت من أهل النقصان » « 2 » .
فالإمام يؤكد على صلاح النية وإخلاص القلب لرب العالمين ، فلينو المسلم بحرفته أو مهنته الالتزام بحدود اللّه وإن عجز أو أخطأ في أداء عمله على الوجه الأكمل فإن اللّه هو المطلع على خبايا النفوس فيغفر له ويقبل عمله ؛ لأن بعد نيته أرجح لديه من عجز وسائله .
ه - حسن المعاملة :
إن كل حرفة أو مهنة تقضي حاجة من حاجات الناس ، وتقدم خدمات خاصة لهم . وعلى هذا الأساس فإن التعامل بالحسنى والمودة مع الناس تعتبر من أهم عوامل النجاح لصاحب الحرفة ، فهي تنبع من الأخوة الإسلامية التي تؤدي إلى التعاطف والتراحم في العلاقات بين المسلمين . فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 236 .
( 2 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب الوفاء والبخس ، ح 3 .