تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فالضجر يفقد الإنسان همته وصبره ، فلا يطيق انتظار تحصيل حق ، كما أن الكسل يضعف عزيمته ويخفف نشاطه فلا يقوى على تأدية واجب مما يؤدي إلى نفور الناس منه وابتعادهم عنه . وفي هذه المسيرة يلفت الأنظار إلى نوعية السلع والخدمات التي تعرض للناس بما أنه مظهر من مظاهر الإتقان في العمل ، فعند ما سأل عن شغل أحد تلاميذه ، أجابه بقوله : أبيع الطعام ، فقد أرشده الإمام قائلا : « اشتر الجيد ، وبع الجيد ، فإن الجيد إذا بعته قيل له : بارك اللّه فيك وفيمن باعك » « 1 » ومن الواضح أن الاهتمام بجودة البضاعة يؤدي إلى رضى المشتري ورضى اللّه تعالى ، كما أن عدمه يفضي إلى زعزعة الثقة في عمله وانصراف المتعاملين معه عن خدماته أو إنتاجه وإلحاق الضرر به .

ج - الصدق وتجنب الغش :

على صاحب الحرفة أو المهنة أن يتحرى الصدق فإنه رأس ماله ، والإمام يبين لتلاميذه فضل المهنة التي تقوم على الصدق ويوصي تلاميذه بالالتزام به مذكرا بالمرتبة التي تصل العامل بها يوم القيامة ، كما روي عنه في جواب من سأله عن التجارة : « عليك بصدق اللسان في حديثك ، ولا تكتم عيبا يكون في تجارتك ، ولا تغبن المشتري المسترسل فإن غبنه لا يحل ، ولا ترض للناس إلا ما ترضاه لنفسك ، وأعط الحق وخذه . . . فإن التاجر الصدوق مع السفرة الكرام البررة يوم القيامة » « 2 » كما حرص الإمام على التزام تلاميذه بعدم التضليل والخداع في البيع والشراء فنهى عن كل ما يؤدي إلى الغش والتدليس ، فلا يجوز للبائع أن يكتم شيئا يكرهه المشتري إذا علم به . كما روي أنّه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض ؟ قال : « إذا رئيا جميعا فلا بأس ما لم يغطّ الجيد الرديء » « 3 » . فالصدق يستوجب من صاحب الحرفة أو المهنة أن يظهر ما في سلعته من عيوب ولا يخفيها لمن يشتريها . والإمام يوصي العامل بأن يخبر المشتري بحقيقة السلع حتى بباطنها الذي لم يظهر له ، كما روي عن أحد أتباعه « قلت لأبي عبد اللّه : إنّا نعمل القلانس فنجعل فيها القطن العتيق فنبيعها ، ولا نبين لهم ما فيها ؟ فقال : « إني أحب لك أن تبين لهم ما فيها » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب فضل الشيء الجيد الذي يباع ، ح 2 . ( 2 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 385 ، ح 22804 . ( 3 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 34 . ( 4 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 105 ، ح 3651 .