من هنا أرشد الإمام الصادق تلاميذه إلى أن رجل الحرفة أو المهنة مطالب بالحذق في صنعته فقال :
« كل ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خصال يجتلب بها المكسب : أوّلها هو أن يكون حاذقا بعمله . . . » وتأكيدا على تزويد المحترفين بالمهارات لينجحوا في عملهم يقول : « ما أبالي إلى من ائتمنت خائنا أو مضيعا » « 1 » .
فالإمام في هذا التعليم يعتبر تضييع العمل عدلا للخيانة فيه ومن المعلوم أن التضييع قد ينشأ من فقدان المعارف والفنون اللازمة في أداء العمل .
فلا يجوز لمن لا يجيد العمل لعدم الاختصاص والمهارة فيه أن يقبله وإن طلب منه .
ب - الإتقان :
الإتقان هو المعيار الذي نزن به قيمة العمل من حيث السمو والضعة ويقصد به أداء العمل بإتقان تام بحيث يكون مستوفيا للمواصفات المطلوبة ، وتتضاءل درجة الإتقان كلما قلّت هذه المواصفات .
لم يكتف الإمام الصادق بضرورة المهارة والحذق في العمل بل يؤكد على أدائه على الوجه الأكمل ؛ ومما يؤدي إلى الإتقان : الجدية في العمل والتنبه لقيمة الوقت ، فهو يحث رجل المهنة على استغلال الفرص والمبادرة إلى السعي الجادّ في البكور ، إذ بعث برسالة إلى أتباعه كتب إليهم فيها :
« فعليكم بالجد والاجتهاد ، وإذا صليتم الصبح وانصرفتم ، فبكّروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال ، فإن اللّه سيرزقكم ويعينكم عليه » « 2 » في هذا الكلام التفات إلى الجدّية والمحافظة على مواعيد العمل التي تعتبر من أسباب إتقان العمل .
كما أن الإمام جعفرا ينصح العامل ببعض الآداب التي تؤدي إلى تجويد العمل وتحسينه ومنها : الاعتدال في العمل أي ترك الإفراط والإهمال ، وذلك أن « الإفراط في العمل يمتد إلى الإهمال في التنفيذ وترك يقظة الواجبة لسلامة العمل » « 3 » .
وهذا ما أشار إليه الصادق في تعاليمه فقال ما نصّه : « إياك وخصلتين : الضجر والكسل ، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق وإن كسلت لم تؤد حقا » « 4 » .
هامش
( 1 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 19 ، ح 24220 .
( 2 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب الحث على الطلب ، ح 8 .
( 3 ) قطب إبراهيم محمد ، الإطار الأخلاقي لمالية المسلم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1983 ، ص 50 .
( 4 ) الصدوق ، الأمالي ، ص 636 .