تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

أخلاقيات المهن والحرف في مدرسة الصادق

تحتل الأخلاق بصفة عامة مكانة مهمة في تكوين شخصية المسلم مهما كانت مهنته أو حرفته ، وقد تحدثنا في البحوث السابقة عن موقع الأخلاق في مدرسة الصادق ، بيد أنها قد ركزت بجوار الدعوة الأخلاقية العامة ، على بعض الآداب والأخلاقيات المهمة في حياة الحرفي اليومية . ذلك لأن العمل في الإسلام يعتمد على الناحية الخلقية والتقوى ، وعلى خشية اللّه أكثر مما يعتمد على الالتزام والسيطرة التي توفرها القوانين الوضعية . فسلطان الخلق والتقوى أقوى من سلطان القانون وخشية اللّه تعالى حارس لا يغفل ، وسلطان القانون كثير الغفلة والنسيان ، ومن جهة أخرى فإن « التنمية الاقتصادية عملية معقدة متعددة الجوانب وتحتاج إلى معالجة شاملة غير أن أحد جوانبها الأساسية هي القيم الأخلاقية التي تسود المجتمع » « 1 » . مدرسة الصادق بما حوت تعاليمها من أخلاقيات وقيم تدفع تلاميذها إلى هذا الاتجاه في كل الحرف والمهن ، وحين تدعو المسلم إلى الامتهان فإنها تدعوه أيضا إلى تكوين مهارات فنية في مهنته والتزام الأمانة والصدق وإيفاء الكيل وعدم الغش والكذب وغير ذلك من الأخلاقيات التي سنتناول أهمها واحدة بعد أخرى فيما يلي :

أ - الخبرة والمهارة :

إن المهن والحرف لا بد أن تقوم على العلم حتى يتمكن الإنسان من السيطرة عليها ويتفهم قوانينها ويشرع في نمائها . لذلك ينبغي أن يستزيد الفرد المسلم من العلم بالقدر الذي يعينه على أداء عمله على الوجه الأكمل . ومعنى هذا « أن الإعداد المهني للفرد يجب أن يكون مسلحا له بالخبرات والمهارات اللازمة لأداء وظيفته في المجتمع » « 2 » .
هامش
( 1 ) جمال محمد الهنيدي ، التربية المهنية والحرفية في الإسلام ، مرجع سابق ، ص 345 . ( 2 ) إبراهيم مطاوع ، قراءات في التربية وعلم النفس ، مكتبة الطابع الجامعي ، مكة المكرمة ، 1986 ، ص 289 .