ادع اللّه أن يجعل رزقك على يد خيار خلقه ، فإنه من السعادة ، ولا يجعله على أيدي شرار خلقه ، فإنه من الشقاوة » « 1 » .
عليه ، فان الناس أسباب الرزق بعضهم بعضا وتعتبر التجارة من أهم مظاهر هذه العلاقة بينهم . والتجارة « الكسب من البضائع وإعدادها لأعواض إمّا بالتقلب بها في البلاد أو احتكارها وارتقاب حوالة الأسواق فيها » « 2 » .
وقد حث الإمام جعفر تلاميذه على التجارة مرغبا فيها ، وكان لا يألو جهدا ولا يدخر نصحا في دفعهم للعمل بالتجارة حتى إنه يذكّرهم أن أكثر أسباب الرزق متعلقة بمهنة التجارة قائلا : « إن تسعة أعشار الرزق في التجارة » « 3 » .
وبما أن الإمام في مسيرته التربوية يريد أن يبعث الدافع الداخلي القوي في أتباعه لممارسة التجارة فإنه يتحدث في إرشاداته عن أثر هذه المهنة في الخبرة العقلية فعلا وتركا ، فقال :
« التجارة تزيد في العقل » « 4 » ويؤكد المعنى ذاته في حديث آخر حيث يقول ما نصّه - : « إن من ترك التجارة ذهب ثلثا عقله » « 5 » .
ولم ينس هذا المفكر التربوي أن يوجّه تلاميذه بحدود التجارة وضوابطها في الإسلام ، فيظهر لنا مدى اهتمامه بهذا الأمر في تربيته المهنية عندما يعتبر التفقه في الدين أساس التجارة بقوله :
« من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات » « 6 » .
إذا على التاجر أن يعرف ما عيّنه اللّه وشرعه في البيع والشراء ولا يجوز له أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم اللّه فيه .
فالصادق يشرح هذه الحدود بالتفصيل لتلاميذه حتى يفرّق لهم بين التجارة المشروعة وغيرها وسيطول الحديث لو ذهبنا ننقل من أحاديثه ما ورد في هذا الصدد من هنا فإننا سنكتفي بالإشارة هنا إلى القليل منها فقال :
« كل بيع ملهوّ به وكل منهي عنه ، مما يتقرب به لغير اللّه ، أو يقوى به الكفر
هامش
( 1 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 362 .
( 2 ) ابن خلدون ، المقدمة ، مرجع سابق ، ص 682 .
( 3 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 233 ، ح 3858 .
( 4 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب فضل التجارة والمواظبة عليها ، ح 2 .
( 5 ) الطوسي ، التهذيب ، ج 7 ، ص 4 .
( 6 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 283 ، ح 4 .