بنفسه فتجشم عناءها للتدليل العملي على أهمية هذا الأمر الحيوي وعندما يتسارع الناس لمعاونته يقول :
« إني لأعمل في بعض ضياعي حتى أعرق وإن لي من يكفيني ليعلم اللّه عزّ وجلّ أني أطلب الرزق الحلال » « 1 » .
ب - الرعي :
تعتبر الثروة الحيوانية البرية منها والبحرية والجوية ركنا أساسيّا في قائمة الموارد الغذائية التي يحتاج إليها الإنسان وتقوم عليها حياته ، ولهذا اعتنى الإمام جعفر بهذه الثروة باعتبارها نعمة كبرى وهبها اللّه للناس عليهم أن يشكروه عليها ويستفيدوا منها غاية الاستفادة .
ومن هذا المفهوم فقد حثّ الإمام على تربية المواشي والأنعام وخاصة أن بعض الناس كانوا ينظرون إليها نظرة فيها كثير من الازدراء والتحقير فقال :
« إذا اتخذ أهل بيت شاة أتاهم اللّه برزقها ، وزاد في أرزاقهم ، وارتحل الفقر عنهم مرحلة ، فإن اتخذوا شاتين أتاهم اللّه بأرزاقهما ، وزاد في أرزاقهم ، وارتحل الفقر عنهم مرحلتين ، فإن اتخذوا ثلاثة أتاهم اللّه بأرزاقهم ، وارتحل الفقر عنهم رأسا » « 2 » .
فالإمام يحث تلاميذه على هذا العمل ، بذكر تأثيره في محو الفقر وازدياد الرزق .
ج - الصناعة :
إذا كان الإمام الصادق قد رغب في الزراعة والرعي وأشاد بفضلها ، فإنه لم يحصر نشاط الأمة وجهدها فيهما وأبى على أتباعه أن يكتفوا بالزرع أو الرعي وحده ، بل شجعهم على أن يعملوا بمختلف الصناعات ؛ والصناعة هي « أن يكون الكسب من الأعمال الإنسانية ، إما في مواد بعينها وتسمى الصنائع : من كتابة وتجارة وخياطة وحياكة وفروسية وأمثال ذلك ، أو في مواد غير معينة : وهي جميع الامتهانات والتصرفات كالتعليم لأي علم » « 3 » .
والإمام يذكر بعض أنواعها إذ سألوه عن وجوه اكتساب العباد بقوله :
« كل ما يتعلم العباد أو يعلّمون غيرهم من صنوف الصناعات ، مثل الكتابة والحساب والصياغة والسراجة والبناء والحياكة والقصارة والخياطة وأصناف صنوف التصاوير . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، ح 15 .
( 2 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 509 .
( 3 ) ابن خلدون ، المقدمة ، مرجع سابق ، ص 682 ز
( 4 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 335 .