تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وفي المباحث القادمة سوف نتعرض لبعض هذه المجالات التي شجعت الصادق تلاميذه عليها .

أ - الزراعة :

إن الزرع هو عطاء الأرض الذي تقدمه للإنسان من أجل أن يحيا ويعيش ويقوى على السير قدما نحو الكمال المطلوب . « وقد ذكرت هذه المهنة في القرآن الكريم مرات عديدة ، فلم تذكر مهنة أو حرفة أو مكوناتها مثلما ذكرت الزراعة في القرآن ، وهذا دليل على أهميتها للفرد والمجتمع » « 1 » ونرى القرآن الكريم يوجهنا إلى حرفة الزراعة ممتنا على الإنسان بتيسيرها له فيقول تعالى :
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » . انطلاقا من هذا المفهوم فقد اعتبر الصادق حرفة الزراعة أطيب المهن وأحلّها كسبا فقال : « إزرعوا واغرسوا فلا واللّه ما عمل الناس عملا أحلّ ولا أطيب منه » « 3 » . وتدعيما لأهمية التقدم الزراعي ودوره في قدرة الشعوب وقوتها واستقلالها ، يصف الإمام الزراعة بأنّها « الكيمياء الأكبر » « 4 » . ويحث الأمة عليها بالتأكيد على استمرار الانتفاع بها للإنسان حتى بعد الموت كصدقة مستمرة ، وباعثا به الحافز الديني في العامل المسلم فقال : « ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته . . . وذكر منها : غرس يغرسه . . . » « 5 » . هكذا يتحدث الإمام عن الثواب المستمر لهذا العمل ما دام الغرس أو الزرع مأكولا منه . ورفع الإمام من شأن الفلاحين والمزارعين فاعتبرهم « كنوز اللّه في أرضه ، وما في الأعمال شيء أحب إلى اللّه من الزراعة » « 6 » . ولم يكتف الصادق بإطلاق التأكيدات اللفظية في هذا المجال ، بل زاول الزراعة
هامش
( 1 ) جمال محمد الهنيدي ، التربية المهنية والحرفية في الإسلام ، دار الوفاء ، المنصورة ، 2000 ص 169 ( 2 ) سورة النحل الآية 11 ( 3 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 250 ، ح 3907 . ( 4 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب فضل الزراعة ، ح 6 . ( 5 ) الصدوق ، الخصال ، ص 323 ( 6 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 384 ، ح 1138 .