تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قصدا ، ويلبسوا قصدا ، وينكحوا قصدا ، ويركبوا قصدا ؛ ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ويلمّوا به شعثهم . فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا ، ويشرب حلالا ، ويركب حلالا ، وينكح حلالا ؛ ومن عدا ذلك كان عليه حراما » « 1 » . في هذا الكلام نرى تأكيدا على استخلافية المال ، ثم الاقتصاد والاعتدال في وجوه الاستهلاك ، إضافة إلى أداء الحقوق الاجتماعية للمسلم فهو يعتبر التجاوز عن هذا الحد ، خروجا عن دائرة طاعة اللّه وهو حرام . ونجد في كثير من التوجيهات التربوية للإمام ما يرسم لنا الطريق في تطبيق الاعتدال ومنها :

- الحث على التقدير :

تأسيسا على ما سبق ، أكّدت مدرسة الصادق على ضرورة التدبير في المعيشة للمسلم ، وربما نستطيع أن نقول : إن من معالم حسن التدبير ، الالتزام بالتقدير والرفق في العيش ، كما يقول الإمام : « الرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال ، والرفق لا يعجز عنه شيء والتبذير لا يبقى معه شيء » « 2 » . وفي هذا الكلام ترغيب في اكتساب « الرفق في تقدير المعيشة أي التوسط بين التقتير والتبذير ، وعبارة « لا يعجز عن شيء » يعني لا يضعف ولا يقصر عن شيء من المال لأن القليل من المال يكفي مع التقدير » « 3 » . ومما ينبغي أن نتأمل فيه ، أن الإمام قد يوصي بقضية التقدير في الأسرة ، كأنه يرى من الضروري أن تبدأ التربية الاستهلاكية من البيوت . وقال بصدد أهمية الكيل : « ويقوتهنّ ( أي الرجل عياله ) بالمدّ ، فإني أقوت به نفسي وعيالي . وليقدّر لكل إنسان منهم قوته ، فإن شاء أكله ، وإن شاء وهبه ، وإن شاء تصدق به » « 4 » . والتقدير أكثر فضلا عندما يلزم الإنسان نفسه بها في حال الغنى ، ويرمي بها إلى مواساة الناس وتطابق الاستهلاك الفردي مع مستوى الجماهير ، كما يقول الصادق : « فإنا نستكره أن نأكل جيدا ويأكل الناس رديئا » « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه والمكان نفسه . ( 2 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب الرفق ، ح 9 . ( 3 ) محمد صالح المازندراني ، شرح أصول الكافي ، مرجع سابق ، ج 8 ، ص 351 . ( 4 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب حق المرأة على الزوج ، ح 5 . ( 5 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 161 .