« إن كان ما يكفيك يغنيك ، فأدنى ما فيها يغنيك ، وإن كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما فيها لا يغنيك » « 1 » .
فالإمام يلفت نظر الرجل إلى النظام الحكيم الحاكم على هوية الإنسان وفطرته ويرشده إلى الحدّ المناسب لواقع الوجود الإنساني وهو حد القصد والاعتدال ، فيدعوه إليه ويعلّمه اكتساب الغنى النفسي بجوهره البنّاء وهو الاستغناء بالكفاف .
- النهي عن التقتير والتفريط :
يعرّف التقتير بأنّه « إنفاق أقل مما ينبغي فيما ينبغي وهو عكس الإسراف إذ إن - التقتير - إنفاق أقل من حد الاعتدال » « 2 » .
فالإمام جعفر عندما يحذّر من الإسراف والترف وتبديد الموارد الاقتصادية ، فإنّه ينهى في الوقت نفسه عن الشح والبخل والتقتير وفقا لمنهج الاعتدال في الاستهلاك .
فهو يذمّ حرمان النفس من التمتع بالمباحات المتاحة والطيبات من الرزق مؤكدا على الآية الشريفة :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » .
ويحث تلاميذه على الانتفاع بزينة اللّه التي خلقها لعباده في مثل قوله :
« اتخذوا الدابة فإنّها زين . . . ومن سعادة المرء دابة يركبها في حوائجه ويقضي عليها حقوق إخوانه » « 4 » .
ويؤكد المعنى نفسه في حديث آخر فيقول : « ما أنفقت من الطيب فليس بسرف » « 5 » .
وعند التأمل في النصوص الواردة عنه قولا وفعلا يتضّح لنا مدى اهتمامه بالتربية الجمالية لتلاميذه .
وقد يتحدّث عن اللّه بأنّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، مؤكّدا بأنها طريق إلى شكر اللّه تعالى حيث يقول :
« إظهار النعمة أحب إلى اللّه من صيانتها فإياك أن تتزّين إلا في أحسن زيّ قومك » « 6 » .
هامش
( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب القناعة ، ح 10 .
( 2 ) أمين منتصر ، نظرية سلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي ، جامعة الأزهر ، د . ت . ص 60 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية 32 .
( 4 ) الطبرسي ، مكارم الأخلاق ، مرجع سابق ، ص 262 .
( 5 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 6 ، باب الطيب ، ح 16 .
( 6 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 342 .