تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كما ورد على لسانه : « لو أنّ الناس أدوّا حقوقهم لكانوا عائشين بخير » « 1 » . ويحذّر الأمة من منع هذه الحقوق بقوله : « من منع حقا للّه عزّ وجلّ أنفق في باطل مثليه » « 2 » . بناء على هذا يركّز الصادق منهجه التربوي أولا على إلزام الناس بأداء ما فرض اللّه عليهم من الزكاة كضريبة اجتماعية وبما أنّ الإنسان قد يتصور أحيانا أن ماله سيفنى بأداء الزكاة وسيزداد بمنعه ، هو يؤكد أن اللّه تبارك وتعالى يثيب فاعل الزكاة بالبركة ونماء الأموال ، فيقول : « ما من رجل أدى الزكاة فنقصت من ماله ، ولا منعها أحد فزادت في ماله » « 3 » . ثانيا : يشجع الإمام أتباعه على دائرة أوسع من الواجبات بالتأكيد على الوجوه الخيرة من الصدقة والبرّ والإيثار حتى لا يغيب عن بالهم ، الفقير المحتاج لحظة فيما يمارس من نشاطه الاقتصادي كقوله : « أترون أنّما في المال ( مال ) الزكاة وحدها ؟ ما فرض اللّه في المال من غير الزكاة أكثر ، تعطي منه القرابة ، والمعترض لك ممن يسألك » « 4 » . هكذا يوضّح الإمام أنّ في المال حقا غير الزكاة ممّا يجني ثمراته المجتمع الإسلامي ، « وهو خلق نوع من الترابط والتماسك والإحساس الجماعي المشترك ماديّا ومعنويّا بين أفراد الجماعة الإسلامية » « 5 » فهو يراقب تلاميذه بأداء هذه الحقوق ومواساتهم الفقراء وتخفيف العبء عنهم ، كما روي أنه خاطب أحد أتباعه بقوله : « إنك رب مال كثير فتؤدي ما افترض اللّه عليك من الزكاة ؟ » قال : نعم . قال الإمام : « فتخرج الحق المعلوم من مالك ؟ » قال : نعم . قال : « فتصل قرابتك ؟ وتصل إخوانك ؟ » قال : نعم . قال : يا فلان إن المال يفنى ، والبدن يبلى ، والعمل يبقى والديان حي لا يموت . ما قدمت فلم يسبقك ، وما أخرت فلن يلحقك » « 6 » . فبهذا الترغيب والترهيب يريد الإمام أن يحرّر تلميذه من عبودية المال .
هامش
( 1 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 49 ، ح 128 . ( 2 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 25 ، ح 2 . ( 3 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 11 ، ح 1590 . ( 4 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 3 ، باب تفضيل القرابة في الزكاة ، ح 551 . ( 5 ) رفعت السيد العوضي ، في الاقتصاد الإسلامي ، سلسلة كتاب الأمة ، مؤسسة الخليج ، قطر ، 1410 ، عدد 24 . ( 6 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 7 ، ح 1578 .
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 380 | حسناء ديالمة