* تبيين وجوه الإنفاق والحضّ عليه :
إنّ التربية الاقتصادية الإسلامية تهتم بالإنفاق وتحثّ عليه ، ذلك « لأنّه يؤدي إلى الرواج وانتعاش الأحوال ، أما الإمساك فيؤدي إلى الكساد والبطالة وركود الحالة الاقتصادية » « 1 » .
وفي إباحة الاستهلاك والحض على الإنفاق يأتي قول اللّه تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
« 2 » .
أمّا الإسلام فقد اشترط في إنفاق المال والتصرف فيه ، أن يكون في وجوه نافعة ومشروعة ، بعيدة عن كل ما حرّم اللّه تعالى .
فإذا التمس المرء كسبه من طرق سليمة ، واجتمع له المال من وجوهه المشروعة ، غير مختلط بظلم أحد ، أو جائر على حق أحد ، كان من المحتم عليه أن ينفقه في وجوه سليمة .
تنفع ولا تضر ، فإن فعل غير هذا كان مستأهلا لأن تذهب من يده هذه النعمة وأن تزول ، ثم كان له حسابه عند اللّه فيما ضيع من حقوق .
من هنا وجّه الإمام الصادق تلاميذه في تربيته السلوكية إلى القاعدة الرئيسة في جميع النفقات بقوله : « إنما أعطاكم اللّه هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث وجّهها اللّه ، ولم يعطكموها لتكنزوها » « 3 » .
ثم رسم الخطوط الأولى لإنفاق المال في سبل مشروعة مستقيمة يؤدي فيها المال مطالب الحياة الطيبة الكريمة لأصحابه فيسعدهم ويسعد من حولهم . فعند ما سأله رجل عن وجوه النفقات ، يبيّن كل وجوه استهلاك المال في حياة المسلم مما هو في سبيل الوجوب والندب في جدول منظم ؛ فقال :
« أما الوجوه التي فيها إخراج الأموال في جميع وجوه الحلال المفترض عليهم ووجوه النوافل كلّها ، فأربعة وعشرون وجها ، منها سبعة وجوه على خاصة نفسه ، وخمسة وجوه على من تلزمه نفسه . وثلاثة وجوه مما تلزمه فيها من وجوه الدين .
وخمسة وجوه مما تلزمه فيها من وجوه الصلات . وأربعة أوجه مما تلزمه فيها النفقة من وجوه اصطناع المعروف » « 4 » .
هامش
( 1 ) سعيد أبو الفتوح بسيوني ، الحرية الاقتصادية في الإسلام وأثرها في التنمية ، دار الوفاء ، المنصورة ، 1988 ، ص 465 .
( 2 ) سورة البقرة ، جزء من الآية 254 .
( 3 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 57 ، ح 1693 .
( 4 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 331 .