فتأتي توجيهاته على مصاديقها من الإنفاق على النفس والأهل ، وما يستحق أن ينفق الإنسان في العبادات والحقوق الاجتماعية ممّا يؤدي إلى الارتقاء النفسي والروحي ، وهذا ما ينصه :
« فأما الوجوه التي تلزمه فيها : النفقة على خاصة نفسه فهي مطعمه ومشربه وملبسه ومنكحه ومخدمه وعطاؤه فيما يحتاج إليه من الأجراء على ترميم متاعه أو حمله أو حفظه ، وشيء يحتاج إليه من نحو منزله أو آلة من الآلات يستعين بها على حوائجه .
وأما الوجوه الخمسة التي تجب عليه النفقة لمن تلزمه نفسه فعلى ولده ووالديه وامرأته ومملوكه لازم له ذلك في حال العسر واليسر .
وأما الوجوه الثلاثة المفروضة من وجوه الدين فالزكاة المفروضة الواجبة في كل عام والحج المفروض والجهاد في إبّانه وزمانه .
وأمّا الوجوه الخمسة من وجوه الصلات النوافل فصلة من فوقه وصلة القرابة وصلة المؤمنين والتنفل في وجوه الصّدقة والبر والعتق .
وأما الوجوه الأربعة فقضاء الدّين والعارية والقرض وإقراء الضيف واجبات في السّنة » « 1 » .
ومن الجدير بالذكر أنّ الصادق في ذكر مجموع النفقات التي فرضها الإسلام على الفرد ، يلفت نظر السائل والآخرين إلى إشباع الرغبات المعنوية إضافة إلى إشباع الرغبات المادية .
وذلك على النقيض من الاقتصاديات الوضعية التي قصرت عنايتها على الجانب المادي دون مراعاة أو التفات إلى الجوانب الأخرى كالقيم والمبادئ الأخلاقية والروحية في الاستهلاك .
فقد أدخل الإمام في السلّة الاستهلاكية للمسلم ما يسمّيه حق اللّه في المال وما يذكر في باب التكافل والتضامن في المجتمع الذي « يثير الشعور بالأخوة والمحبة بين الأفراد من جهة ويؤدي إلى الفرح الداخلي العظيم في المنفق من جهة أخرى ؛ لأنّه قد أدى حق اللّه في المال الذي استخلفه فيه وطهّر نفسه بالصدقات المندوبة كما طهّر ماله بالصدقات المفروضة » « 2 » .
وهكذا يرى الإمام المعلّم أداء هذه الحقوق من أسباب السعادة للفرد والمجتمع
هامش
( 1 ) المصدر نفسه والمكان نفسه .
( 2 ) فوزي عطوي ، الاقتصاد والمال في التشريع الإسلامي والنظم الوضعية ، دار الفكر العربي ، بيروت ، 1988 ، ص 26 و 27 بتصرف .