وفي مجال آخر قال : « دعوني فإني أشتهي أن يراني اللّه أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي » « 1 » .
وهكذا يريد الإمام أن يكون قوة فاعلة في الحياة بأمر ربه كما يحاول أن يغرس نبتة السّعي والجهد في نفوس أبناء المجتمع ، ويغذيها لتكبر وتنمو فتتحول إلى قوة فاعلة وطاقة إنتاجية تغني المجتمع وتقوّيه .
ب - تربية المسلم على الاستهلاك في مدرسة الصادق :
* أهمية الاستهلاك وترشيده :
ما يقصد بالاستهلاك « هو كمية السلع والخدمات التي تستخدم لإشباع الحاجات الجارية » « 2 » .
يعتبر الاستهلاك الهدف النهائي من الاقتصاد ، لأن إشباع الحاجات الإنسانية بواسطة الموارد المتاحة - موضوع علم الاقتصاد - يتمّ من خلال الاستهلاك للسلّع والخدمات ، وفي ضوء هذا ، تتمّ باقي الوظائف الاقتصادية الرئيسة من إنتاج وتمويل واستثمار وتبادل .
أمّا الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي فهو : « الاستخدام المشروع للسلع والخدمات في إشباع الحاجات والرغبات المباحة شرعا » « 3 » .
حيث إنّ كل فرد في المجتمع يعتبر مستهلكا ، وإذا كانت فئة من أفراد المجتمع غير منتجة ، فلا يوجد بين الأفراد غير مستهلك ولذا لقي موضوع الاستهلاك عناية كبيرة من النظام الاقتصادي ، فلم يهمل الإسلام هذا الجانب المهم من حياة الناس إذ إن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي لتوفير الحياة الطيبة .
فلا قيمة لتحسين الإنتاج إذا لم يحسن الناس استهلاك ما ينتجون . لهذا يعتبر الإنفاق أخطر مرحلة من مراحل التعامل مع الثروة والانتفاع بها .
ويرى الإسلام أنّ سوء استهلاك أو سوء استخدام الثروة وعدم الانتفاع بها انتفاعا دقيقا متوازنا ، يساعد على نشر الفقر وتبديد الأموال ، وما يناله المسلم نتيجة سعيه وإنتاجه ، عطاء من اللّه ومنّة ، ولذلك وجب الحمد على هذا الفضل والإحسان ، ومن مقتضيات الحمد حسن التصرف في المال وجودة توظيف ما رزقه
هامش
( 1 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ص 163 ، ح 3595 .
( 2 ) سميح مسعود ، الاقتصادية ، مرجع سابق ، ص 17 .
( 3 ) محمود عبد الكريم إرشيد ، دور القيم والأخلاق في ضبط الاستهلاك ، مجلة الاقتصاد الإسلامي ، عدد 293 .