تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
مقصود ومنظّم ، بدنيّا كان أو ذهنيّا ، أو خليطا منهما يبذله الإنسان لإيجاد منفعة اقتصادية مادية أو معنوية » « 1 » . ولأهمية العمل وخطورة أبعاده في عملية الإنتاج لم يجعله الإسلام مع عناصر الإنتاج الأخرى على درجة واحدة ، وإنّما جعلها على درجات متفاوتة فجعل العمل في أعلى هذه الدرجات . ذلك لأنّ الإنسان العامل هو الذي يجري على الموارد الطبيعية التغيير والتبديل الذي يؤدي إلى الإنتاج ، وهكذا شأن الطاقة الإنسانية بالنسبة لرأس المال - العنصر الثاني للإنتاج - هي التي تقوم بتشغيل الثروة واستثمارها « فالمال ليس المصدر لفعالية الإنسان ولكنّ الإنسان الفعال هو الذي يجعل المال فعالا » « 2 » . « ولهذا علّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعالية المال بفعالية الرجل حيث قال : « نعم المال الصالح للمرء الصالح » « 3 » . فنرى ضرورة العمل للإنسان بحسب النظام التكويني ، لقد اقتضت سنة اللّه في خلق العالم ، أنّ الأرزاق التي ضمّنها والأقوات التي قدّرها والمعايش التي يسّرها ، لا تنال إلّا بجهد يبذل وعمل يؤدّى ، بحيث يضطر الإنسان لتلبية حاجاته المختلفة بالسعي والكدح ، كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 4 » « فحقيقة الكدح هي المستقرّة في حياة الإنسان » « 5 » . فقد أشار الصادق إلى هذه الحقيقة بقوله : « فانظر كيف كفي الخلقة التي لم يكن عنده - الانسان - فيها حيلة ، وترك عليه في كلّ شيء من الأشياء موضع عمل وحركة لما له في ذلك من الصّلاح » « 6 » . ثمّ يذكر بعض الأمثلة في كلامه : « فإنه خلق له الحب لطعامه ، وكلّف طحنه وعجنه وخبزه ، وخلق له الوبر لكسوته فكلّف ندفه وغزله ونسجه ، وخلق له الشجر فكلّف غرسها وسقيها والقيام عليها ، وخلقت له العقاقير لأدويته فكلّف لقطها وخلطها وصنعها ، وكذلك تجد سائر الأشياء على هذا المثال » « 7 » .
هامش
( 1 ) صالح حميد العلي ، عناصر الإنتاج ، مرجع سابق ، ص 198 . ( 2 ) جودت سعيد ، الإنسان كلا وعدلا ، دار الفكر ، بيروت ، 1993 ، ص 19 . ( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ، ح 17692 . ( 4 ) سورة الانشقاق ، الآية 6 . ( 5 ) سيد قطب ، في ظلال القرآن ، مرجع سابق ، ج 6 ص 3866 . ( 6 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 86 . ( 7 ) المصدر نفسه ، والمكان نفسه