والموميا والكبريت والنفط وغير ذلك مما يستعمله الناس في مآربهم ، فهل يخفى على ذي عقل أنّ هذه كلها ذخائر ذخرت للإنسان في هذه الأرض ليستخرجها فيستعملها عند الحاجة إليها » « 1 » .
فهو في مجال التربية يدعو إلى عدم استصغار واستحقار أيّة مادة خام من مواد الطبيعة وأي عنصر من عناصرها ، إذ ربما تنتهي هذه المادة بعد التحليل العلمي والتجارب الطبيعية في المختبرات إلى مادة غالية الثمن بالغة الأهمية في ميدان العلم فقال :
« اعلم أنه ليس منزلة الشيء على حسب قيمته بل هما قيمتان مختلفتان بسوقين وربما كان الخسيس في سوق المكتسب نفيسا في سوق العلم ، فلا تستصغر العبرة في الشيء لصغر قيمته لو فطن طالبو الكيمياء لما في العذرة ، لاشتروها بأنفس الأثمان ، وغالبوا بها ( غالوا بها ) » « 2 » .
هكذا يشجع الإمام تلاميذه على البحث عن كنوز الطبيعة وخيراتها ، واستخدام هذه الكنوز والخيرات في إنتاج حاجات البشر وتنمية هذا الإنتاج لإسعادهم حتى تتحقق بذلك رفاهة اجتماعية عامة .
2 - رأس المال وتكوينه :
إن رأس المال يعتبر عنصرا من عناصر الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي ، ويلاحظ أن لفظ المال أعمّ وأشمل من لفظ رأس المال ، إذ المال ما يملك ويقتنى ، أما رأس المال فهو أصل المال بلا ربح ولا زيادة حينما يستثمر في عمل ما . قال تعالى :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
« 3 » .
وعلى هذا الأساس يمكن تعريفه بأنه « كل ما يستخدم في العملية الإنتاجية من أعيان أو نقود » « 4 » .
ويفهم من هذا التعريف أن كل ما يساهم في الإنتاج بصورة مباشرة كالمباني والآلات ، وبصورة غير مباشرة كالنقود ، فإنه يطلق عليه اسم رأس المال .
فالنقود استخدمت في عمل إنتاجي عندما خصّصت لشراء المواد الأولية أو لرأس المال العينيّ أو لدفع أجور العمال ، وأما إذا دفعت لأغراض استهلاكية فلا يطلق عليها اسم رأس المال .
والإمام الصادق في منهجه التربوي الاقتصادي يحث أتباعه على الإنفاق الإنتاجي
هامش
( 1 ) كاظم المظفر ، توحيد المفضل ، مرجع سابق ، ص 44 .
( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 136 .
( 3 ) سورة البقرة ، جزء من الآية : 279 .
( 4 ) صالح حميد العلي ، عناصر الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي ، مرجع سابق ، ص 271 .