والقاعدة الرابعة تؤكد على أن الهدف من الإنتاج في المجتمع الإسلامي لا بدّ أن يتوخّى إلى حدّ الاكتفاء الذاتي ، ووصول المجتمع إلى المستوى الذي لا يحتاج معه إلى غيره على صعيد الحاجات الضرورية ، الأمر الذي يؤدي إلى قوام وقوة للمسلمين ويغنيهم عن استيراد منتجات الآخرين ، والتذلّل لهم تحت ذريعة الحصول على الضروريات .
وهكذا يظهر اهتمام الصادق بماهية الشيء ، المنتج وقصد المنتج من إنتاجه على أساس نظرة الإسلام إلى الإنسان وحياته وغايته ، ويسعى إلى تربية المسلم على السلوك الإنتاجي الذي يؤدي إلى إنتاج جميع الضروريات والطيبات في الحياة من جهة ونزع الدوافع الاقتصادية المادية البحتة من جهة أخرى .
* عناصر الإنتاج وحسن استغلالها :
إنّ الإنتاج لا يتمّ إلا بتضافر مجموعة من القوى والعوامل والعناصر المرتبط بعضها ببعض ، والتي تسمّى بعناصر الإنتاج « فالشيء يعدّ عنصر إنتاج ، إذا أسهم في العملية الإنتاجية ولا يمكن أن يتم الإنتاج بدونه مهما بلغت درجة هذه الإسهامات » « 1 » .
وعلى هذا فإن عناصر الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي ثلاثة هي : الأرض أو الطبيعة ، والعمل ، ورأس المال .
لقد بيّن علماء الاقتصاد المعاصر مفهوم الإنتاج وعناصره وجعلوهما في نظرية سموها بنظرية الإنتاج ، على أنها نظرية جديدة كان لهم الفضل في ابتداعها ، والحق أن علماء المسلمين سبقوا غيرهم في هذا المجال ولم يتكلموا عن الإنتاج فحسب ، بل بيّنوا عناصره وطرق استثمار المال فيه ، كما تحدّثوا عن العمل وأنواعه والأحكام المتعلقة بها .
ومن أجلّ هؤلاء العلماء جعفر بن محمد الصادق الذي تجلّت في كتاباته ورسائله ووصاياه كثير من التحليلات الاقتصادية التي تحثّ الإنسان على أن يكون عضوا نافعا ، فهو يحرص أشدّ الحرص على أن يكون جميع أتباعه عاملين منتجين ، فيوجّههم إلى هذا الهدف بأساليب متعددّة حتّى يتحولّوا إلى طاقة إنتاجية تتحقّق بها عمارة الأرض ، وفيما يلي نتحدث عن بعض جهوده في تبيين عناصر الإنتاج وحسن الاستغلال منها :
1 - الطبيعة والانتفاع بها :
يقصد بالطبيعة « ما خلقه اللّه عزّ وجلّ في هذا الكون من موارد ولم يتدخّل أحد من إيجادها » « 2 » .
هامش
( 1 ) إسماعيل إبراهيم البدوي ، عناصر الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الوضعي ، مجلس النشر العلمي ، كويت ، 2002 ، ص 88 .
( 2 ) صالح حميد العلي ، عناصر الإنتاج ، مرجع سابق ، ص 131 .