والمعروف ان أيّا منهما ( الكسب والإنفاق ) لا غنى لأحدهما عن الآخر ، كما لا تستقيم حياة الإنسان إلّا بصلاحهما معا . ومن ثم فقد أولى الصادق هذين الأمرين اهتماما بالغا في منهجه التربوي ، فحاول تكوين الشخصية ذات السلوك القويم فيهما .
ولعلنا نستطيع تلخيص مشاريع الإمام في هذا الصدد والتي سعى إلى ترويجها في المجتمع بما يلي :
أ - تربية المسلم على الإنتاج في مدرسة الصادق :
* أهمية الإنتاج ووجوهه :
يحتل الإنتاج أهمية كبرى في علم الاقتصاد ، حيث عرّف بعض العلماء هذا العلم بأنه « علم قوانين الإنتاج » « 1 » .
فأصبح الاقتصاديون المعاصرون يأخذون بتعريف شامل للإنتاج ، يدخل تحته إنتاج السلع والخدمات أيّا كان نوعها ، أو مصدرها ، طالما أنها نافعة تشبع رغبة لدى المستهلك . لذلك عرّفوا الإنتاج « بأنه خلق المنافع أو زيادتها » « 2 » .
أما تعريف الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي فهو : « بذل الجهد الدائب في تثمير موارد الثروة ، ومضاعفة الغلة من أجل رخاء المجتمع ، ودعم وجوده وقيمه العليا » « 3 » .
ويبدو واضحا من التعريف إن الإنتاج في الإسلام يهدف إلى إشباع حاجات الإنسان المادية والمعنوية ، أي إيجاد المنفعة في شكل سلعة اقتصادية ، وجعلها صالحة لإشباع الحاجات الإنسانية .
ونرى في هذا الصدد أن الإمام الصادق قد لفت إلى تنوع الطرق والأساليب التي يمكن أن يعتمدها الإنسان في سبيل الكسب وزيادة المنفعة ، كما عرّف لتلاميذه الأشكال المتنوعة للنشاطات الإنتاجية المتوافرة ، فقال :
« وكذلك أعطى ( الإنسان ) علم ما فيه صلاح دنياه كالزراعة والغراس واستخراج الأرضين واقتناء الأغنام والأنعام واستنباط المياه ومعرفة العقاقير التي يستشفى بها من ضروب الأسقام ، والمعادن التي يستخرج منها أنواع الجواهر وركوب السفن والغوص في البحر وضروب الحيل في صيد الوحش والطير والحيتان والتصرف في الصناعات ووجوه المتاجر والمكاسب وغير ذلك مما يطول شرحه ويكثر تعداده مما فيه صلاح أمره في هذه الدار » « 4 » .
هامش
( 1 ) محمد باقر الصدر ، اقتصادنا ، مرجع سابق ، ص 379 .
( 2 ) محمد محروس ، إسماعيل وآخرون ، مقدمة في علم الاقتصاد ، مرجع سابق ، ص 176 .
( 3 ) فهد العصيمي ، خطة الإسلام في موارد الإنتاج ، دار النشر الدولي ، الرياض ، 1994 ، ص 15 .
( 4 ) كاظم المظفر ، توحيد المفضل ، مرجع سابق ، ص 41 .