تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فكل الأمور التي ذكرها الإمام في كلامه تنطبق على تعريف العمل المنتج في الفكر الاقتصادي و « هو الذي يهدف إلى إنتاج سلع وخدمات تشبع حاجات الإنسان » « 1 » ، فالإمام يريد أن يبيّن لتلاميذه بأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق الموارد في هذا الكون جاهزة للإشباع ، إنما جعلها تحتاج لكسب وإنتاج ، كي تصبح جاهزة للانتفاع . ولذلك فرض اللّه على الإنسان السعي المتواصل لإشباع حاجاته ، ولفهم أسرار الكون ، والكشف عن موارد الطبيعة واستغلالها الاستغلال الأمثل الذي يحقق الخير والرفاهية للمجتمع في مجموعه .

* أهداف الإنتاج وضوابطه :

إن الإنتاج في الإسلام ، وسيلة لغاية سامية ، تتمثل في عمارة الكون وتحقيق عبادة اللّه في الأرض ، فالمسلم ينتج ليحقق الغاية من وجوده ، وليقوّي جماعة المسلمين ، وليحقّق مقام الخيريّة والشاهديّة على أمم الأرض جميعا . على هذا ، فإن هناك فرقا جوهريّا بين الإنتاج في الإسلام والإنتاج في النظم الاقتصادية الأخرى ، لأن هذه النظم الوضعية « تقوم على أساس من الفلسفة المادية التي تسعى إلى إشباع رغبات المستهلك والمنتج على السواء بغض النظر عن كون هذه الرغبة أو السلعة أو الخدمة نافعة أو ضارّة بالصّحة وباعثة على الانحلال والفساد كالخمور والأفلام الهابطة » « 2 » . وهذا ما يتعارض مع النشاط الاقتصادي في الإسلام الذي يعتمد على الأصول العقدية والأخلاقية . « فالإنتاج في الإسلام لا يهدف إلى السيطرة على السوق والاحتكار والاستئثار بخيرات الدنيا ، إنّما يهدف لتحقيق الخير والرفاهية والنفع العام للمجتمع كلّه ، طلبا لمرضاة اللّه والتي هب الغاية التي يتوخاها المسلم بكل نشاطه الاقتصادي » « 3 » . ومن ثمّ فلا بدّ أن تتم عملية الإنتاج على أساس ضوابط تنظيمية وفقا لهذه الأهداف ، والإمام الصادق - منذ اثني عشر قرنا - يعلّم تلاميذه أهم المقاييس والضوابط للإنتاج ويحتّم مراعاتها في أيّ نشاط اقتصادي ، تلك القواعد التي ينبغي أن نستفيد منها في التربية الاقتصادية في المجتمع ، فقال ما نصّه :
هامش
( 1 ) عبد العزيز فهمي هيكل ، مدخل إلى الاقتصاد الإسلامي ، دار النهضة العربية ، بيروت ، د . ت ، ص 83 . ( 2 ) عمر بن فيحان المرزوقي ، النشاط الاقتصادي من المنظور الإسلامي ، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية عدد 45 ، ص 281 . ( 3 ) صالح حميد العلي ، عناصر الإنتاج ، مرجع سابق ، ص 102 .