تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

ج - تقويم النظرة إلى الربح والكسب :

* التوازن بين الربح المادي والمعنوي :

تهدف كافة الاقتصاديات الوضعية - من رأسمالية واشتراكية - إلى تحقيق النفع المادي وحده لأتباعها ، « فغاية النشاط الاقتصادي الرأسمالي هو أن يحقق كل فرد أكبر قدر من الربح والكسب المادي ، وغاية النشاط الاقتصادي الاشتراكي هو أن يحقق كل مجتمع أكبر قدر من الرفاهية والرخاء المادي ، فالمادة هي الأساس والغاية لذاتها من كافة المذاهب الاقتصادية الوضعية » « 1 » . أمّا النشاط الاقتصادي في الإسلام لا يهدف إلى تحقيق النفع المادي فحسب ، بل لتحقيق المنافع المعنوية والروحية التي تحقّق السعادة الدائمة للإنسان في الدنيا والآخرة . من هنا يختلف مفهوم الربح « 2 » في الاقتصاد الإسلامي مع الاقتصاد الوضعي « فقد اتسع مفهومه في الإسلام فيشمل المفهوم الروحي والمادي معا ، ولا ينفصل كل منهما عن الآخر » « 3 » . فإنّ الإمام الصادق يعترف بأهمية الربح بالنسبة للعمل الاقتصادي ويشجع تلاميذه عليه بما أنّه هو الدافع الحقيقي وراء المعاملات التي أقرّتها الشريعة الإسلامية على اختلاف أنواع هذه المعاملات وأغراضها على نحو ما ذكره أتباعه فقال : قلت لأبي عبد اللّه : إن الناس يزعمون أنّ الربح على المضطر حرام وهو من الرّبا فقال : « وهل رأيت أحدا اشترى - غنيّا أو فقيرا - إلّا من ضرورة ؟ ! قد أحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا واربح لا ترب » « 4 » . هكذا يقوّم الإمام نظرة بعض أفراد المجتمع إلى الربح ويذكّرهم بالآية القرآنية التي تفصل بين البيع والربا ويصرّح بأنّ الربح والسعي وراء حصوله ، مشروع ، بيد أنّه يجب ألّا يخرج عن قواعد الشرع الحنيف بما يحقّق مصالح الفرد والجماعة معا .
هامش
( 1 ) محمد شوقي الفنجري ، المذهب الاقتصادي في الإسلام ، دار عكاظ ، الرياض ، 1401 ، ص 83 . ( 2 ) الربح في علم الاقتصاد هو الفرق بين مجموع نفقات إنتاج سلعة ما ، أو مجموع النفقات الضرورية للحصول عليها وبين ثمن بيع هذه السلعة ( سميح مسعود ، الموسوعة الاقتصادية ، شركة المطبوعات للتوزيع ، بيروت ، 1997 ، ط 2 ، ص 79 ) . ( 3 ) عوف محمد الكفراوي ، تكاليف الإنتاج والتسعير في الإسلام ، مركز الإسكندرية للكتاب ، قاهرة ، 1999 ، ص 246 . ( 4 ) الطوسي ، استبصار ، ج 3 ، ص 72 ، ح 238 .
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 359 | حسناء ديالمة