- في المبادئ الأخلاقية :
ترسم تعاليم الإمام شبكة مترابطة من العلاقة بين السلوك الأخلاقي والرزق المقدر للإنسان ، ومنها تأثير الشكر والقناعة وحسن النية على بسط الرزق كقوله :
« من حسنت نيّته زيد في رزقه » « 1 » ، وقوله : « الشكر زيادة في النعم وأمان من الفقر » « 2 » .
كما أشار كذلك إلى تأثير القناعة في سعة الرزق حينما قال مخاطبا أحد تلاميذه :
« يا حمران انظر من هو دونك في المقدرة ، ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة ، فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك ، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربّك » « 3 » .
وهكذا أراد الإمام أن يرسخ في ذهنية المسلم بأن الالتزام بالأخلاق الفاضلة له أثر مباشر في تحقيق البركة في الأرزاق وتحقيق الأمن النفسي .
وعلى صعيد آخر فقد اعتبر الإمام ارتكاب الذنوب واستقلال الرزق من موانع الرزق ، فقال : « إن المؤمن لينوي الذنب فيحرم رزقه » « 4 » . كما قال : « من استقلّ قليل الرزق حرم الكثير » « 5 » .
فالذنوب سبب لانقطاع الرزق وحرمان الإنسان من الموارد الطبيعية ، فتشتد الفاقة ويعمّ الفقر ، فتشلّ الحياة الاقتصادية ، كما أن استقلال الرزق قد يؤدي إلى حرمان المسلم من الرزق الذي كان قد هيئ له .
كذلك يبين الإمام العلاقة بين ذل السؤال والفقر العاجل فيقول : « إياكم وسؤال الناس فإنه ذل في الدنيا وفقر تعجّلونه » « 6 » .
- في المبادئ الاجتماعية :
لم يغفل الإمام عن تأثير المبادئ الاجتماعية المتمثلة في أداء حقوق الآخرين في المجتمع ، من أداء الأمانة ، وحسن الجوار ، وإقراء الضيف والصدقة . . . إلى ما هنالك من قيم ومثل جعلها اللّه تبارك وتعالى مفتاح الرزق .
وممّا ورد على لسانه في ذلك ، عندما قال له تلميذه : إني لا أتغدى أو أتعشى إلا
هامش
( 1 ) الطوسي ، الأمالي ، ص 245 .
( 2 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 359 .
( 3 ) الصدوق ، علل الشرائع ، ج 2 ، ص 559 .
( 4 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 58 .
( 5 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 227 .
( 6 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 4 ، باب كراهية المسألة ، ح 1 .