ومعي اثنان أو ثلاثة ، أو أكثر . قال : « فضلهم عليك أكثر من فضلك عليهم . إذا دخلوا عليك دخلوا بالرزق الكثير » « 1 » .
ومن المؤكد أن الصادق لم ينس إلزام نفسه وأهل بيته تأدية الحقوق الاجتماعية ويرى في هذا الأمر تأثيرا بارزا على سعة الرزق كما قال لابنه : « أما علمت أنّ لكلّ شيء مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة » « 2 » .
وهو نفسه يستفيد من هذا المفتاح في حال الضيق ويعبّر عنها بالتجارة المربحة مع اللّه ، كما قال : « إنّي لأملق أحيانا فأنا أتاجر مع اللّه بالصّدقة فيربحني وأتّسع » « 3 » .
فهو ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر لأنّه يرى العلاج أن يتعامل مع اللّه بعطائه للفقراء .
- في المبادئ العبادية :
إن اللّه تبارك وتعالى جعل العلاقة بين العبادات وسعة الرزق من سننه الكونية ، وانطلاقا من هذا المفهوم فقد لفت الصادق أنظار تلاميذه إلى هذا الارتباط ، كي لا يغفلوه لحظة في سعيهم وجهدهم لطلب المعيشة .
ومما قاله : « لا تتركوا ركعتين بعد العشاء الآخرة ، فإنها مجلبة للرزق » « 4 » .
وقد يعلّم الإمام تلاميذه بعض الأذكار التي تؤثر في صيانة المال ، كقوله :
« من أعجب بشيء من أمواله وأراد بقاءه ، فليقل : ما شاء اللّه ، لا حول ولا قوة إلّا باللّه » « 5 »
وقد أظهر الإمام تأثير الحج في سعة الرزق عندما قال له أحد تلامذته : إنّي وطّنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل من أهل بيتي بمالي ، قال : « إن عزمت عليه وفعلت ذلك فأبشر بكثرة المال » « 6 » .
نستخلص مما تقدّم أنّ الإنسان حين يشكل إطاره الفكري على هذا الأساس ، فإنه ينظر إلى مفاتيح الرزق بنظرة واسعة ، شاملة ، فلا يكتفي بأخذ الأسباب المادية في حياته الاقتصادية فقط ، بل يأخذ بالأسباب المادية والمعنوية معا ، وفي كل نشاطاته ، فيجتنب بذلك وقوعه في دائرة الحاجة والحرمان .
هامش
( 1 ) الطوسي ، الأمالي ، ص 237 .
( 2 ) الكاظم القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 2 ، ص 215 .
( 3 ) محمد باقر المجلسي ، بحارالأنوار ، ج 75 ، ص 206 .
( 4 ) محمد باقر المجلسي ، بحارالأنوار ، ج 84 ، ص 107 .
( 5 ) نور الدين المرعشي التستري ، إحقاق الحق وإزهاق الباطل ، مكتبة المرعشي ، قم ، 1406 ، ج 19 ، ص 532 .
( 6 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 218 ، ح 2215 .