قوته ؟ » . قيل : من عند بعض إخوانه . فقال أبو عبد اللّه : « واللّه للذي يقوته أشد عبادة منه » « 1 » .
فأصبح في ضوء هذا الكلام ، العامل الذي يسعى في سبيل رزقه أفضل عند اللّه من المتعبّد الذي لا يعمل إنّما يعيش عالة على المجتمع الإنساني .
انطلاقا من هذا المفهوم ، فقد حث الإمام تلاميذه على طلب الزرق عن طريق السعي فيه حتى لا يكونوا عالة على غيرهم ، في مثل قوله : « لا تدعنّ طلب الرزق وإن استطعت أن لا تكون كلا فافعل » « 2 » .
وندرك مدى أهمية هذا الأمر عند الإمام إذ ينهى تلاميذه عن تركه ، حتى في الظروف الصعبة بقوله لأحد تلاميذه : « يا هشام إن رأيت الصفّين قد التقيا ، فلا تدع طلب الرزق في ذلك اليوم » « 3 » .
ويوصي الناس بالضرب في الأرض لطلب الرزق فيقول : « إن اللّه تبارك وتعالى ليحبّ الاغتراب في طلب الرزق » « 4 » .
وفي التطبيق العملي لهذا الشعار النظري نرى بأنه كان يسعى بنفسه لتوفير حاجته من أسباب المعاش ؛ وعندما خرج في يوم صائف شديد الحرّ وقيل له : يا ابن رسول اللّه ؟ حالك عند اللّه عزّ وجلّ وقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ! ! فقال لمن أنكر عليه ذلك : خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك » « 5 » .
ومما ينبغي أن ننظر فيه بإمعان ، أنّ الصادق رغم ترغيبه الشديد بالسعي في طلب الرزق ، يتحدث عن تكفّل اللّه بالرزق للناس كقوله : « لو كان العبد في حجر لأتاه اللّه برزقه فأجملوا في الطلب » « 6 » حيث يشير إلى الرزق المقسوم عند اللّه قائلا :
« إن كان اللّه تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا ؟ . . . وإن كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا ؟ . وإن كان الحساب حقا فالجمع لماذا ؟ . . . » « 7 »
غير أنّ الملاحظ لهذا المفهوم في ضوء نصوص الإمام ، - للوهلة الأولى - يجد
هامش
( 1 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب الحث على طلب الرزق ، ح 4 .
( 2 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 79 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 324 .
( 4 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 156 ، ح 3571 .
( 5 ) محمد باقر المجلسي ، بحارالأنوار ، ج 47 ، ص 55 .
( 6 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب الاجمال في الطلب ، ح 4 .
( 7 ) الصدوق ، الأمالي ، ص 56 .