فبيّن الحكم الشرعي فيها وجواز حملها والاهتمام بها نظرا لأهميتها .
رابعا المنافع الاجتماعية للمال
المال في رأي الإمام سبب للشرف والعلو في المجتمع ، يستغني به صاحبه عن الآخرين ، فقال : « عليك بإصلاح المال ، فإن فيه منبهة « 1 » للكريم واستغناء عن اللئيم » « 2 » .
ويؤكد الإمام على طلب المال والسعي إلى زيادته لما فيه من الخير للفرد والمجتمع ، فيقول : « لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال ، يكفّ به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه » « 3 » .
فكفّ الوجه وقضاء الدّين يعني سدّ الحاجة من خلال الاعتماد على الجهد الشخصي وعدم اللجوء إلى مساعدة الآخرين ، وصلة الرحم هي إعطاء ذوي الحاجة من رحم الإنسان في المجتمع مما توفر لديه من الثروة ، وتحقيق التكافل الاجتماعي الذي يسعى الإسلام إلى تحقيقه .
والأمر الذي يجب إمعان النظر فيه هو أن الصادق لم يكتف في مسيرته التربوية بإبراز الدور الإيجابي للمال فحسب ، بل إنه حين كشف عن الوجه الجميل للمال ، وأظهر لتلاميذه جوانب الحسن منه ، كشف أيضا عن الوجه البغيض له ، ذلك الوجه الذي يزين للناس الشرّ ويوقعهم في الفتنة والفساد ، كقوله : « إن مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق » « 4 » .
لذا فقد حذّر الإمام تلاميذه من فتنة المال والإخلاد إلى حبه حبا طاغيا وبيّن لهم آثاره السلبية كي لا يصبحوا عبيدا بل أربابا له ؛ لأن الإنسان إذا لم يكن متيقظا باستمرار من هذه الفتنة ، فسيؤول به الأمر حتما إلى الهلاك .
هذا ما أراد الإمام غرسه في المسلم - منطلقا من تعاليم الدين الإسلامي ، لتتكون لديه نظرة واسعة متكاملة تشمل الوجوه الإيجابية والسلبية للمال معا ، وها هو يعلّم تلاميذه ترديد دعاء جدّه الإمام علي بن الحسين زين العابدين الحافل بإبراز هذه الوجوه :
هامش
( 1 ) أي : مشعر بقدره ومعل له ، لسان العرب ، ج 13 ص 564 .
( 2 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب إصلاح المال ، ح 6 .
( 3 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 4 .
( 4 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب ذم الدنيا والزهد فيها ، ح 21 .