الآخرة ، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا « 1 » .
فنظرة الإمام إلى المال نظرة واقعية ، لا ينكر فيها أثره في توفير كفايته المعاشية والمكاسب المادية وكل ما يحتاجه الإنسان في حياته ، فتراه يقول في شأن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها : « هي خواتيم اللّه من أرضه جعلها مصحة لخلقه وبها تستقيم شؤونهم ومطالبهم » « 2 »
فهو لا يجعل الثروة هدف الحياة وغايتها ، بل إنه ينظر إليها على أنها ذريعة للحياة ومصحّة للناس ، كما يشير إلى أن فقدان المال يؤثر تأثيرا سلبيّا على العيش والعقل والقلب ، وذلك من خلال قوله : « خمس خصال من فقد واحدة منهن لم يزل ناقص العيش ، زائل العقل ، مشغول القلب . . . » وذكر منها « الغنى والسعة في الرزق » « 3 » .
ثالثا في المال اطمئنان النفس وراحتها
يرى الإمام « أن النفس قد تلتاث « 4 » على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه ، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت » « 5 » .
وقد عبّر الإمام عن المال بما يعتمد عليه ، لأن الناس يعتمدون عليه في قضاء حوائجهم في الحضر والسفر ، فلذا يؤكد على ضرورة صيانته ، قال له رجل :
« يكون معي الدراهم فيها تماثيل وأنا محرم فأجعلها في همياني « 6 » وأشدّه في وسطي ؟ فقال : لا بأس ، أوليس هي نفقتك وعليها اعتمادك بعد اللّه عزّ وجلّ « 7 » » ؟ .
وهذا يظهر أن الاعتماد على اللّه في كل الأمور أمر مسلّم به ، إلا أن هناك وسائل تسهم في تحقيق هذه الحاجات والحصول عليها ، والمال هو إحدى هذه الوسائل التي سخّرها اللّه لنا ودعانا للحفاظ عليها وعدم إهمالها حتى في وقت الإحرام في الحج ،
هامش
( 1 ) الصدوق ، معاني الأخبار ، ص 175 .
( 2 ) الطوسي ، الأمالي ، ج 2 ، ص 520 .
( 3 ) الصدوق ، الخصال ، ص 284 .
( 4 ) أي : تبطئ ، وقال ابن الأثير : هو من اللوثة : الاسترخاء والبطء ، ( النهاية في غريب الحديث ، مرجع سابق ، 2 / 618 ) .
( 5 ) هذه مقولة لسلمان الفارسي التي احتجّ بها الإمام الصادق على الصوفية ، الحراني ، تحف العقول ، ص 351 .
( 6 ) هميان أي كيس النفقة ، جمعه هماين
( 7 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ص 280 ، ح 2449 .