تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وعندما يدرك الفرد وظيفة المال والغرض المنشود منه في الحياة ، ينظم نشاطاته الاقتصادية وفقا له . ولذا فقد أكد الإمام الصادق في تربيته الاقتصادية بوجه عام ، وفي مجال تصحيح النظرة المعرفية بوجه خاص على دور المال في حياة الإنسان . وقد تناولت التعابير التي أوردها الإمام الجانبين السلبي والإيجابي للمال ، ليتمكن الإنسان من الاطلاع على مضاره وفوائده ، فيمكنه أن يحترز من شرّه ويستدرّ من خيره . . . فقد عرّف المال بما يلي :

أولا المال قوام الدين والعون على الآخرة

لقد عبر الإمام الصادق عن المال بقوام الدين ، ونهى عن تضييعه وإهماله ، كما أوصى واحدا من تلاميذه : « احتفظ بمالك فإنه قوام دينك » « 1 » ثم يستدل بالآية الشريفة :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
« 2 » . ولأنه يؤمن بصلة وثيقة بين الدنيا والآخرة ، فإنه يرى أن إنفاق المال في الاستعانة على العبادة وفي سبيل النفس والعيال يعدّ طلبا للآخرة . « قال له رجل : إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها . قال الإمام : ما ذا تحب أن تصنع بها ؟ فقال الرجل : أوسع بها على نفسي وعيالي ، وأصل بها قرابتي ، وأتصدق وأحج وأعتمر . فقال : ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة » « 3 » . فبهذا الفهم السديد يوجّه الإمام الأمّة إلى تعميق الفهم لوظيفة المال كونه عونا لطلب الآخرة ووسيلة يستقوي بها على غرائزه ونزواته ، كما يتقوى بها على طاعة ربه وعبادته ، ويفسح المجال أمام كل مواهبه وطاقاته للنمو والتكامل .

ثانيا المال قوام الدنيا وتحقيق السعادة فيه

يرى الإمام أن المال قوام الدنيا ، وبه يحقق الخير والعدل ، ولذا فسّر قوله تعالى :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
« 4 » ، ويظفر برضوان اللّه والجنة في
هامش
( 1 ) الطوسي ، الأمالي ، ج 2 ، ص 292 . ( 2 ) سورة النساء ، جزء من الآية 5 . ( 3 ) الطوسي ، الأمالي ، ص 662 . ( 4 ) سورة البقرة : جزء من الآية 201 .
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 350 | حسناء ديالمة