ثم إنّ حماية الملكية تنمي في المسلم شعورا داخليّا بالأمان وهو يرى الجميع يتجافى عن الظلم والغصب والعدوان » « 1 » .
ولقد أعطى الإسلام الفرد حقوقا كاملة من ملكيته تقابل بها المسؤولية عن كل تصرف فيه ؛ « لأن المال في نظر الإسلام له وظيفة اجتماعية والتصرف به ، كسبا وإنفاقا ، مرهون بتحقيق تلك الوظيفة للفرد والأمة على حد سواء » « 2 » .
فلا يجوز للمالك أن يحول دون أداء الأموال لدورها الاجتماعي عن طريق الاكتناز أو الإشراف أو منع المجتمع من حقه فيها ، وعلى هذا فكلما ازدادت دائرة الامتلاك ازدادت حدود المسؤولية ، وقد سعى الإمام الصادق إلى لفت أنظار تلاميذه إلى هذه الصلة الوثيقة حتى يبين لهم حقيقة الملكية ومفهومها في الإسلام ، فقال : « ما كثر مال الرجل قطّ إلّا عظمت الحجة للّه تعالى عليه ، فإن قدرتم أن تدفعوها عن أنفسكم فافعلوا » ، وعندما سئل بما ذا ؟ قال : « قضاء حوائج إخوانكم من أموالكم » « 3 » .
وهكذا يركز أبو عبد اللّه في نفوس أبناء المجتمع أن المالك يجب أن يصرف جزءا من ماله على المجتمع ومرافقه ؛ لأن سعة المال تفضي بالمالك إلى مزيد من التبعات والمسؤوليات ، وقد لا يتم أداء هذه التكاليف إلا باتباع أوامر اللّه فيها ، ومن أهمها : قضاء حوائج الناس .
* دور المال في حياة الإنسان :
ورد ذكر المال في القرآن الكريم ستا وثمانين مرة « 4 » ، مفردا وجمعا ، ومعرفا ومنكرا ، ومضافا وغير مضاف . . . ولا ريب أن تكرار لفظ المال على هذا النحو في القرآن دليل على اهتمام القرآن به ، وتقديرا لآثاره في الحياة .
ومن البديهي أن الإنسان لن يتمكن من تحقيق العيش الهادئ المطمئن في الحياة والتوصل إلى الأهداف المنشودة من خلق العالم وأداء رسالته وتعميره الكون وارتقائه في سلم الرقي والتحضّر إلا بالمال « 5 » .
هامش
( 1 ) مصطفى رجب ، حماية الملكية في النظام الإسلامي وأبعادها التربوية ، مجلة الاقتصاد الإسلامي ، دبي ، عدد 290 ، 1426 ، ص 49 .
( 2 ) رفعت السيد العوضي ، في الاقتصاد الإسلامي ، سلسلة الكتاب الأمة ، مؤسسة الخليج ، قطر ، 1410 ، عدد 24 ، ص 11 .
( 3 ) الطوسي ، الأمالي ، ص 309 .
( 4 ) فؤاد عبد الباقي ، المعجم المفهرس للقرآن الكريم ، مادة مال ومشتقاتها .
( 5 ) وهبة الزحيلي ، مفهوم المال والاقتصاد في الإسلام ، مجلة نهج الإسلام ، دمشق ، 1992 عدد 49 ، ص 24 ، ( بتصرف ) .