تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
و « هذا التصور الإسلامي الخاص لجوهر الملكيّة متى تركز وسيطر على ذهنية المالك المسلم ، أصبح قوة موجهة في مجال السلوك وقيدا صارما يفرض على المالك التزام التعليمات والحدود المرسومة من قبل اللّه عزّ وجلّ ، كما يلتزم الوكيل والخليفة دائما بإرادة الموكل والمستخلف » « 1 » . ويؤكد الإمام هذه النظرة الاستخلافية في طريقة امتلاك الأموال وكيفية إنفاقها بقوله : « لو أنّ الناس أخذوا ما أمرهم اللّه عزّ وجلّ به فأنفقوه في ما نهاهم اللّه عنه ما قبله منهم ، ولو أخذوا ما نهاهم اللّه عنه فأنفقوه في ما أمرهم اللّه به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حقّ وينفقوه في حقّ » « 2 » . ويقصد الصادق من هذا التوجيه أن تصرّف الإنسان الاقتصادي كسبا وإنتاجا وإنفاقا - محكوم بإرادة المالك الحقيقي ، وهو اللّه ، أي أنه مقيد بأوامره ونواهيه ، وأن حسابه على هذا التصرف واقع لا محالة ، كما أن الإيمان بهذا الأمر « يقلل من تكالب الإنسان المسلم على المال ويهذب نفسه ويجعله يراقب اللّه أثناء كسب المال وحين إنفاقه له ، فيصبح المال بذلك نعمة ووسيلة لإسعاد الإنسان » « 3 » . وليس نقمة ووسيلة إلى شقائه في دنياه وأخراه وهذا ما يهدف إليه الدين الحقّ .

* حقيقة الملكية :

إن ملكية اللّه لكل شيء ، لا تعني حرمان الإنسان من جهده أو منعه من التصرف في ما يحصل عليه نتيجة جهده وعمله ، بل إن الملكية الفردية حق أساس ثابت وواضح في الإسلام ، كما أن الاستخلاف يجيز التملك والانتفاع ، منعا من الاعتداء والظلم وبغي الناس بعضهم على بعض . ورغم أن المال للّه تعالى والناس خلفاؤه فيه ، إلا أن الشارع الكريم يسمي الإنسان مالكا ويعدّه صاحبا له باعتبار أنه المتسبب في تحصيل المال وجمعه ، ولم يغفل الحق - تبارك وتعالى - مجهود الفرد وحق الانتفاع به في هذا الصدد ، فنسب القرآن الأموال إلى الناس فقال جلّ من قائل :
لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 4 » ، وأقر بملكية الإنسان استجابة لغريزة حب المال في فطرته :
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
« 5 » .
هامش
( 1 ) محمد باقر الصدر ، اقتصادنا ، مرجع سابق ، ص 564 . ( 2 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 57 . ( 3 ) عبد النعيم حسنين ، الإنسان والمال ، دار الوفاء ، المنصورة ، 1986 ، ص 161 . ( 4 ) سورة التوبة ، جزء من الآية 34 . ( 5 ) سورة الفجر ، الآية 20 .