تربية المسلم الاقتصادية في المجال المعرفي
ينطلق الإمام الصادق في منهجه التربوي إلى تكوين معرفة صحيحة لدى الفرد ؛ لأن هذه المعرفة هي مادة الحركة الإنسانية ووقودها ، ولا شك بأن سلوك الإنسان ونشاطه نابع من النظام الفكري القابع في عقله وباطنه ، وبالتالي فإن المحتوى الفكري لدى الإنسان إذا لم يبن على أسس سليمة فإنه سينعكس سلبا على تصرفاته ، ولن يكون صالحا أو مؤهلا لأن يصبح إنسانا سويّا ناجحا في مسيرة حياته .
ومن هنا فإن الإمام يعتمد في منهجه التربوي الاقتصادي على تصحيح نظرة أفراد المجتمع إلى المال وكل ما يتعلق به ، على أساس معطيات الكتاب والسّنة .
ويبدو أن معظم النشاطات الاقتصادية والمعيشية للفرد تنشأ من نظرته إلى الثروة .
وتقويم هذا التصور سوف يؤدي بلا شك إلى محاولة إنشاء السلوك السليم ، أو بمعنى آخر ، فإن تنظيم الحياة الاقتصادية للفرد يرتبط ارتباطا وثيقا بنظرته الشاملة والمتكاملة إلى المال .
فالمال هو عصب الحياة الاقتصادية ، إذ إن الانسان يستطيع من خلاله تحقيق الخير والرفاهية له ولأسرته ولأفراد المجتمع الذي يعيش فيه . « وهو بالنسبة للفرد وسيلة لإشباع الحاجيات وبالنسبة للمجتمع وسيلة التنمية ومصدر القوة » « 1 » .
انطلاقا من هذا المفهوم ، فقد عنيت مدرسة الإمام الصادق بهذا الأمر في المجتمع ، وأولته اهتماما بالغا ، وذلك من خلال التركيز على نواح عدة تبين كل منها بعدا خاصّا لهذا التصور ، منها :
أ - تعميق مفهوم المال والملكية :
* حقيقة المال :
إنّ المال في الأصل : « ما يملك من الذهب والفضة ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان » « 2 » وسمّي المال مالا لميل النفس إليه .
هامش
( 1 ) أمين زغلول ، المال واستثماره في ميزان الشريعة ، مطبعة الأمانة ، القاهرة ، 1986 ، ص 9 .
( 2 ) ابن الأثير ، النهاية في غريب الحديث والأثر ، دار المعرفة ، بيروت ، ج 2 ، ص 689 .