تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وفي إطار هذا التعليم ثمة إرشادات موجّهة لا ينبغي أن نمرّ عليها غير مدركين لأهميتها ، ومنها : 1 - ليس مقدار المال من حيث القلة والكثرة هو المعيار الباتّ للمصالح والمفاسد الاجتماعية ، ولتركيز العدالة وإقامة القسط ، بل المعيار هو كيفية جريان المال في الأيدي وتداوله بين الأفراد ، فبقاء المجتمع وفناؤه يرتبط بأصحاب الثروات ، وكيفية إدارتهم لها ، ومن هنا يأتي التركيز على العامل الإنساني في القضايا الاقتصادية . 2 - عبارة « يعرف فيها الحق » ، توحي بضرورة المعرفة والاختصاص في المسائل الاقتصادية ، والخبرة بالأمور المتعلقة بالأموال ، والاطلاع على نظرة الإسلام إلى المال وحقوقه ، والعلم بأشكال تداوله بين الناس . 3 - عبارة « يصنع المعروف » ، يتوقف فيها على وضع الأموال في مواضعها الإلهية ورعاية العدالة والحق فيها ، أي السلوك الاقتصادي الرشيد الذي يرضى عنه اللّه ، وإنما قدّم في الحديث قوله : « يعرف فيها الحق » على قوله : « يصنع المعروف » للتدليل على أن الأساس الأهم في الأمور الاقتصادية - كسائر الأمور - هو تقديم الخبرة والمعرفة على السلوك والتطبيق ، إذ إن التجاوز عن صنيع المعروف في كثير من الأحيان يعود إلى عدم العلم والمعرفة الواعية . ومن ثم فإن الإمام في منهجه التربوي يرى في التغيير الفكري والنفسي والسلوكي في الأفراد ، تمهيدا لبناء المجتمع الإنساني الذي يقوم على القسط والعدل الاقتصادي . فهو يرسم خطة تربيته الاقتصادية على أساس خطوتين : * الخطوة الأولى : تتجه إلى مجال النظرة والتصور . * الخطوة الثانية : تتجه إلى مجال التطبيق والسلوك . وفيما يلي عرض لأهم تعاليم الإمام الصادق الاقتصادية ، نستخلصها في البحوث التالية إن شاء اللّه .
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 345 | حسناء ديالمة