الجانب الاقتصادي في فكر الإمام التربوي
إن القضايا الاقتصادية تعتبر عصب الحياة في المجتمع الإنساني ، والتربية في هذا الصدد ينبغي أن تصبح أحد العناصر الأساسية في التوعية وفي نشر الثقافة بين الجمهور .
وعلى هذا فإن التربية الاقتصادية تهدف إلى « تشكيل السلوك الاقتصادي للمسلم المنبثق من تكوينه الشخصي إيمانيّا وخلقيّا وثقافيّا ، من خلال تزويده بالثقافة الفكرية وبالخبرات العملية والاقتصادية ، بما يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية » « 1 » .
فهذه التربية واجبة في كل مراحل الحياة ، منذ الطفولة حتى الشيخوخة ، وفق مقررات معيّنة تناسب كل مرحلة ، إذ إنه لا يمكن الفصل بينها وبين التربية الإسلامية .
وقد اهتم الإمام الصادق كعالم تربوي بهذا الجانب اهتماما كبيرا ، فكانت له كلمات مضيئة ذات طابع اقتصادي يضفي على منهجه التربوي مزيدا من المصداقية والفعالية ، وممّا قاله في ذلك : « ثلاثة أشياء يحتاج الناس طرّا إليها : الأمن ، والعدل ، والخصب » « 2 » .
فالمتأمل في كلامه يجد أن الإمام يعتبر تأمين الحاجات والمتطلبات المادية والمعيشية هي من المستلزمات الأولية لحياة كل مجتمع واستمرار بقائه .
فهو يرى أن الخصب واتساع الرزق يقترن بتحقق الأمن والعدل من ناحية ، بكثرة الموارد وتوفرها وبالعمل الذي يستثمر تلك الموارد استثمارا طيبا من ناحية أخرى .
وهذا التعليم مقتضاه أن الناس إذا لم ينالوا ما يحتاجون إليه ، فإن أيّ إصلاح أو وعظ أو تثقيف لن يؤتي أكله في حملهم على تعديل سلوكهم . فإقامة العدل الاجتماعي والاقتصادي من أهم الأمور المؤثرّة في الحركات البناءة . وهذا واضح لدى كل من له إلمام بواقع حياة الناس وطبيعة المجتمع .
هامش
( 1 ) حسين شحاتة ، أصول منهج التربية الاقتصادية في الإسلام ، مجلة الاقتصاد الإسلامي ، دبي ، 1426 عدد 295 ، ص 31 .
( 2 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 320 .