إخوان لهم . فروي أنّ أحد تلاميذ الإمام قال له : يبلغني عن الرجل من إخواني ما أكرهه ، فأسأله فينكر ذلك وقد أخبرني عنه الثقات أجاب الإمام في ذلك : « إذا بلغك عن أخيك شيء وشهد أربعون أنّهم سمعوه منه فقال : لم أقل ، فاقبل منه » « 1 » .
وفي كلام الصادق تشديد واضح على أهمية الثقة في الحياة الاجتماعية ؛ لأنها تشكل أساسا متينا للتعامل المشترك بين أفراده ، فهو يشجع المسلم على أن يمر على زلّات الآخرين مرور الكرام من موقع سعة الصدر ، وحفظا لماء وجههم ، واتقاء لانتشار الحقد والبغضاء فيما بينهم .
وعلى هذا ، فقد أوصى الإمام أفراد المجتمع الإسلامي بحسن الظن ، وأن يلتمس كل فرد منه عذرا لأخيه ، أو محملا يحمله عليه فيما قد يشك فيه ، فقال : « إذا بلغكم عن مسلم كلمة فاحملوها على أحسن ما تجدون ، فإن لم تجدوا فلوموا أنفسكم » « 2 » .
ثم عاد فأكّد ما نصح به قائلا : « فإن لم تجد له عذرا فقل لنفسك : لعلّ له عذرا لا تعرفه » « 3 » .
والإمام انطلاقا من القرآن الكريم والسّنة الشريفة يعلّمنا كيف نربي أنفسنا على أن لا نظن بأحد سوءا إلّا أن يردنا عليه إثبات قطعي أو بيّنة ؛ لأن تحوّل الثقة بين الناس إلى الشك وسوء الظن سيوجّه علاقة الأفراد في المجتمع نحو الحذر والريبة ، وربما إلى التآمر عليهم والنيل من مواقعهم الاجتماعية ، وبالتالي سيجرّهم ذلك إلى خوض صراعات ، ونشوب خلافات قد لا تنتهي . . . .
3 - إصلاح ذات البين :
إن من أهم الوسائل التي اعتمدها الإمام الصادق في علاج النزاعات والخصومات بين أفراد المجتمع ، هي إصلاح ذات البين .
وقد أشرنا فيما سبق إلى أن المجتمع الإسلامي لا بدّ أن ينبني على قاعدة التآخي والتآلف ، إلّا أن الشيطان قد يفسد فيما بين الأخوين ، فيثير أحدهما على الآخر ، رغم الحذر واتخاذ التدابير الوقائية . فيجب على طرفي النزاع ، كما يجب على الآخرين أن يتداركوا فورا ما أفسد الشيطان من العلاقة بينهما ، التزاما بقوله تعالى :
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
« 4 » ، وقوله تعالى :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سيد كاظم القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 15 ، ص 230 .
( 2 ) محمد بن أبي بكر باعلوي الخضرمي ، المشروع الروي ، ج 1 ، ص 35 .
( 3 ) المصدر نفسه والمكان نفسه .
( 4 ) سورة الأنفال ، جزء من الآية 1 .
( 5 ) سورة الحجرات ، جزء من الآية 10 .