تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

- الجدال والمراء :

إنّ الجدال عبارة عن تردّد الكلام بين الخصمين ، إذا أراد كلّ واحد منهما إحكام قوله ، ليدفع به قول صاحبه وهو نوعان : « إن كان في تقرير الحق فهو ممدوح وإن كان في تقرير الباطل فهو مذموم » « 1 » الذي يقصد به دفع الحق أو مجرد العناد أو ليلبس الحق بالباطل أو طلب السمعة والجاه . وأمّا المراء « طعن في كلام الغير لإظهار الخلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير » « 2 » . والإمام ينهى عن الجدال المذموم الذي لا يراد به وجه اللّه كما ينهى عن المراء بما أنّهما يمثلان آفة من أشدّ الآفات التي تسبّب الخصومة وتفرق صفوف الأمة . فقال « إياك والمراء فإنه يحبط عملك ، وإياك والجدال فإنه يوبقك » « 3 » .

- الغيبة :

لا ينظر الإمام إلى الغيبة كرذيلة أخلاقية فحسب ، بل هو يراها من العوامل الهدّامة لشخصيات الأفراد في المجتمع ، والتي تجعلهم يسقطون في أوحال الحقد والبغضاء والعداوة ، فنجد الإمام يتمثل شدة قبح عمل المغتاب إلى درجة أن الشيطان نفسه يتبرأ من رفقته وصحبته ويستقبح قبول ولايته ، فيقول : « من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه اللّه من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان » « 4 » . وقد نهى الإمام عن هذه الرذيلة ( الغيبة ) حتى في حالات القطيعة ، اتقاء لازدياد وتيرة العداء واتساع رقعة الخلاف وحفظا لماء الوجه وتحسّبا لعودة المودّة والألفة يوما ما ، فورد على لسانه : « لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيسدّ طريق الرجوع إليك ، فلعلّ التجارب تردّه عليك » « 5 » .

- التهمة :

يقول الصادق في هذا الصدد : « من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما » « 6 » . إن في كلام الصادق هنا إظهارا للأثر السلبي لاتهام المؤمن أخاه ، والتشكيك في نزاهته
هامش
( 1 ) فخر الدين الرازي ، مفاتيح الغيب ، المطبعة الحسينية ، القاهرة ، ج 7 ، ص 282 ( بتصرف ) . ( 2 ) علي بن محمد الجرجاني ، التعريفات ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1992 ، ص 266 . ( 3 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 309 . ( 4 ) المفيد ، الاختصاص ، مرجع سابق ، ص 32 . ( 5 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 166 . ( 6 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب التهمة وسوء الظن ، ح 2 .