تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
« يا ابن جندب ، صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وسلم على من سبك ، وانصف من خاصمك ، واعف عمن ظلمك كما أنك تحب أن يعفى عنك ، فاعتبر بعفو اللّه عنك ، ألا ترى أن شمسه أشرقت على الأبرار والفجار ، وأن مطره ينزل على الصالحين ، والخاطئين » « 1 » . فالإمام في قوله هذا يتمثل بالآية الكريمة :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 2 » بمصاديقها في واقع الحياة ، ويركز على محور الإحسان الذي يغرس المحبة ويزيل آثار الإساءة من القلوب ، فأداء الإحسان لا يدفع الخصومة فحسب ، بل يحوّل المسئ إلى محبّ ، كما أشار الإمام إلى هذه الجبلّة في الإنسان بقوله : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها » « 3 » . وهكذا نتيقّن أن الإمام عمل في رسالته التربوية على مستويين في وقت واحد ؛ فهو في حين عمل على إزالة التناقضات الاجتماعية من الساحة ، فقد عمل في الوقت نفسه على القضاء على منبع تلك التناقضات من النفس الإنسانية التي يتقاسمها الهوى والإيمان . كذلك هذه المشاريع كلّها هي نماذج من الوعي الاجتماعي الذي سعى الإمام الصادق إلى ترويجه في المجتمع والتي تربّي الفرد وتعدّه روحيّا وأخلاقيّا وثقافيّا ليبني مجتمعا صالحا يسوده الخير والحبّ والوئام .
هامش
( 1 ) باقر شريف القرشي ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 2 ، ص 252 . ( 2 ) سورة فصلت ، جزء من الآية 34 . ( 3 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 419 ، ح 5917 .