وصدقه ونواياه . . . إلخ ؛ لأن في ذلك إسقاطا للحرمات وتعديا على الكرامات وعدم الشعور بالأمان والطمأنينة بين الأفراد .
- السبّ واللّعن :
من المؤكد أن توجيه الشتائم للآخرين وإهانتهم عن طريق السبّ أو اللعن أو غيره ، سيتسبب بمزيد من الشحناء والبغضاء ، وسيبقى أثره في النفوس ، وإن توصّل المتنازعون إلى صلح بينهم فيما بعد ، وقد نقل الإمام إلينا كلاما في ذلك ورد على لسان جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة » « 1 » . وكذلك حذّر من التلاعن بين أفراد الأمة الإسلامية بقوله : « إن اللعنة إذا خرجت من صاحبها تردّدت بينه وبين الذي يلعن . . . فاحذروا أن تلعنوا مؤمنا فيحل لكم » « 2 » .
ولا يكتفي الإمام بالتحذير وذكر نتائج ارتكاب رذيلتي السبّ واللّعن ، إنما نجده - وكعادته - ينصح باعتماد أساليب وقائية نحاول إبعاد المؤمن عن التلفظ بأقل ما يمكن [ أن ] يقال في مقام الإيذاء فيقول :
« إذا قال الرجل لأخيه المؤمن : أفّ خرج من ولايته - أي الولاية التي تربط المؤمن بالمؤمن - . . . ولا يقبل اللّه من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه سوءا » « 3 » .
إنّ مجرد التعبير بلفظة أف ، أخف كلمة صادرة عن نزعة الكراهية و « هذا القدر من التعبير العدواني يخطره الإمام ، فيما يدعنا نتأمل بمزيد من الملاحظة مدى حرص الإمام على تنقية الشخصية وتدريبها على أعلى مستويات السلوك السوي » « 4 » .
* * * هذه بعض جذور الخلاف التي حدّثنا عنها الإمام وحثّنا على استئصالها ، ونصح بتجاوزها ، كما دلّنا على بعض أساليب الوقاية من الوقوع فيها .
ومن هنا يظهر لنا بوضوح حرص الإمام الدائم واهتمامه المتواصل - عبر نهجه القويم - بوحدة جماعة المسلمين وعدم كونهم فريسة للخلاف والفرقة ، لئلا تكسر شوكتهم وتوهن قواهم ، فيطمع بهم عدوّهم ويقذف بهم إلى الفشل ، بينما يصيبون في تحابّهم وتوادّهم وابتعادهم عن هذه الرذائل العزّة والرقيّ والتقدّم لهم ولمجتمعهم الحضاري والإنساني .
هامش
( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب السباب ، ح 1 .
( 2 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 613 .
( 3 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 146 .
( 4 ) محمود البستاني ، دراسات في علم النفس الإسلامي ، دار البلاغة ، بيروت ، 2000 ، ج 2 ، ص 171 .