اللّه أن يكون الرجل يؤاخي الرجل وهو يحفظ عليه زلّاته ليعيّره بها يوما ما » « 1 » .
كما شدّد على عدم اعتبار نقاط الضعف والعيوب التي تحدثنا عنها هدفا دائما ، نصوّب بنادقنا نحوه ، فنصيبه بما يؤدي إلى أذيته لا إلى تصويبه وتقويمه ، فقال : « إياكم والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف » « 2 » .
- الاستهزاء والاحتقار :
إنّ السخرية من الآخرين وتحقيرهم ، تشكّل تهديدا لوجود المجتمع ؛ وأقلّ أضراره تتمثل في نفور الناس وكراهيتهم لمن يسخر منهم ؛ لأن مبعث ذلك ، الغرور بالنفس واعتقاد المستهزئ بكونه أفضل من كل من هم حوله ، وهذا سيؤدي حتما إلى زوال التعاطف بين أفراد المجتمع . وقد أشار الإمام إلى هذا فقال : « لا يطمعنّ المستهزئ بالناس في صدق المودة » « 3 » .
- النميمة والسعاية :
فقد شبّه الإمام الصادق النمّام بالساحر الذي يفرّق بين الأحبّة بسحره ، فتكلم في حديث مختصر عميق المغزى عن دور النميمة التخريبي الهدّام في المجتمع قائلا : « إن من أكبر السحر النميمة يفرّق بها بين المتحابّين ويجلب العداوة على المتصافين ويسفك بها الدماء ويهدم الدور وتكشف بها الستور والنمّام أشرّ من وطأ على الأرض بقدم » « 4 » .
ولطالما كان يجتمع مثل هؤلاء الأشخاص حول الملوك والولاة والسلاطين ، فيتقرّبون منهم كي يتمكنوا من زرع بذور الخلاف والفرقة لتحقيق أهدافهم السيئة الوضيعة ، لذا نجد الإمام يحذر أحد الولاة ( النجاشي « 5 » ) الذي كان قد طلب منه بعض الوصايا ، فكتب الإمام إليه : « إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن بك أحد منهم ، ولا يراك اللّه يوما ولا ليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط اللّه عليك ويهتك سترك » « 6 » .
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، منية المريد ، ص 331 .
( 2 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ص 263 .
( 3 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 144 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 60 ، ص 21 .
( 5 ) عبد اللّه بن النجاشي أبو بجير الأسدي البصري ، ولّي الأهواز من أقطار فارس ، من قبل أبي جعفر المنصور العباسي ، ويروي عن أبي عبد اللّه رسالة منه إليه ( معجم الرجال للخوئي 10 / 359 ) .
( 6 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 308 .