- أن يكون قويّا ، أي أن له قدرة واستطاعة في التغيير والإصلاح فلا يضعف أمام شدة ، ولا يجبن أمام قوّة .
- أن يكون مطاعا ، أي أنّ الناس يقبلون نصائحه الرشيدة ، وكلماته المفيدة .
- أن يكون عارفا وبصيرا بمصاديق ومظاهر المعروف والمنكر .
فالصادق يحمّل المجتمع المسلم هذه المسؤولية بمستويات تتناسب مع مستويات الاستطاعة لكل فرد من أفراده ؛ إلا أنه لا يعفي أي شخص من الحد الأدنى لتطبيق هذه الفريضة ، وإن كان عبر الإنكار بالقلب على الأقل ، وقد قال في ذلك :
« حسب المؤمن عزّا إذا رأى منكرا أن يعلم اللّه عزّ وجلّ من قلبه إنكاره » « 1 » .
ذلك أن الإمام يؤمن ويشرح لتلاميذه « من شهد أمرا فكرهه ، كان كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضيه ، كان كمن شهده » « 2 » . إضافة إلى ذلك ، نجد الإمام يولي الجانب الأخلاقي في مسألة الأمر والنهي اهتماما خاصّا ، فيدعو للرفق والشفقة في تطبيق هذه الفريضة ، فيقول : « كن رفيقا في أمرك بالمعروف ، وشفيقا في نهيك عن المنكر » « 3 » .
فلا بد لمن يقوم بالنصح أن يتحلى بلين الجانب وحسن الخلق ، وأن يكون كلامه حين يأمر الآخرين وينهاهم منبعثا من حبه لهم وحدبه عليهم . فقد أراد الصادق أن يثبت للمجتمع بجميع أفراده أن الآمر الناهي « عادل فيما يأمر ، وعادل فيما ينهي » « 4 » أي أن يراعي حدود الإنصاف والعدالة ، وينهج منهج الحكمة والموعظة الحسنة في دعوته ليكون التأثير أبلغ .
وبما أن الهدف الأساسي من هذه الفريضة ، هو التأثير في نفوس الناس ، ورفع مستواهم نحو الأعلى والأفضل ، فلا بد أن ينتبه المصلح إلى مدى الفائدة التي تحققت أو ستتحقق من نصحه هذا . وأن يمسك في حال لاحظ أو تأكد من أنه لم يعد لكلامه ولا لنصحه أثر فيمن يوجّه إليه ، وقد أكد الصادق هذا الأمر قائلا :
« وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه ، وإلّا أمسك » « 5 » .
فقد شبّه الإمام هنا الإنسان المصلح بالطبيب الذي لا بدّ أن يكون على بيّنة من تأثير دوائه وطرق استخدامه .
نأتي الآن إلى ذكر أسلوب آخر في الأمر والنهي ، بإمكانه أن يستمرّ أو يستخدم
هامش
( 1 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 178 ، ح 361 .
( 2 ) المرجع نفسه ، ص 170 ، ح 327 .
( 3 ) محمد رضا الحكيمي ، الحياة ، ج 1 ، ص 230 .
( 4 ) الطبرسي ، مشكاة الأنوار ، مرجع سابق ، ص 101 .
( 5 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 8 ، ص 345 .