« ويل لقوم لا يدينون للّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » « 1 » .
من هذا المنطلق فقد قرّر الإمام اعتماد أساس النصح المتبادل في المجتمع ، والذي يتم من خلاله نصح كلّ فرد الآخر إذا رأى منه ما يندرج في إطار مخالفة السلوك الأخلاقي ، فقال لأحد تلامذته : « عليك بالنصح للّه في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه » « 2 » .
كما كان يرى الإمام أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إضافة إلى الأبعاد الاجتماعية المتعددة ، أبعادا تربوية عميقة ، وأن تكرار الأمر والنهي على أسماع الناس كلما خفي معروف أو ظهر منكر على مر الأيام يحقق دون شك تثقيف الأمة كلها .
ويرى فيه كذلك إفادة للعاقل والجاهل فيقول : « إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ ، أو جاهل فيتعلّم » « 3 » .
وهذا الأمر إنما يتحقق بأداء أهل الحق والصلاح واجبهم ، وذلك بالأخذ بيد أهل الفساد والمعصية للسير بهم نحو الطريق الصحيح ، ونجد الإمام يلقي التبعة الأكبر والأهم على كاهل العلماء بالدرجة الأولى فيقول : « لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم . . . ما يمنعكم إذا بلغكم عن رجل منكم ما تكرهونه مما يدخل علينا به الأذى والعيب عند الناس ، أن تأتوه فتؤنبوه وتعظوه وتقولوا له قولا بليغا » « 4 » .
فالإمام هنا يوجب على العالم أن لا يتخلّى عن تعليم الجاهل حتى لا يبقى يتردى في جهالته ، فيرتكب ما يخالف الدين .
وقد انصبت جهود الإمام الصادق في مشواره التربوي الحافل ، على أن يرسخ في عقول تلامذته أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطا وآدابا يجب أخذها في اعتبار الأمر الناهي ، حتى يكون له استجابة أكثر ، وتأثير أقوى . كما شدّد على أن من يريد القيام بمثل هذه المهمة ، لا بد أن تتوافر فيه صفات وخصال مميزة ، « إنما هو ( أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) على القوي المطاع العالم بالمعروف والناهي عن المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا » « 5 » .
إذا ، وباستعمال الإمام كلمة ( إنما ) حصر تحقيق هذه الفريضة بكل مكلّف تتوافر فيه خصائص ثلاث :
هامش
( 1 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 176 ، ح 353 .
( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 338 .
( 3 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 358 .
( 4 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 415 .
( 5 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح 16 .