تحت سطوة القوي ، أن لا تتمركز الخيرات على وجه الأرض بأيدي حفنة من البشر الأقوياء فيما يحرم سائر الناس منها ، وهذا ما كان سائدا في ظل الحكومة الساسانية وكذلك الإمبراطورية الرومانية ، غاية الأمر أن لكل منهما طبيعته . وفي الحجاز اتخذ الوضع شكلا آخر حيث الحياة البدوية يومها « 1 » .
حال المظلومين في العصر الجاهلي
كانت معضلة ذلك العصر أن الناس فيه ألفوا تسلط الطواغيت ، واعتادوا في كل أرجاء العالم على حاكمية غير اللّه ، وعلى سيادة الطاغوت وسيادة الظلم واختلاف الطبقات . فمن ذا الذي كان يجب أن يتصدّى لمثل هذه الظواهر ؟ من الطبيعي أنّ المظلومين هم الذين يجب أن يتصدوا لمثل هذه الظواهر . ولكن إذا كان المظلومون أنفسهم يعتقدون بوجوب بقاء مثل هذه الأوضاع ، فلا يبقى هناك أمل في الاصلاح .
وهكذا كانت توعية الناس وإيقاظ البشرية هي المهمة الكبرى التي اضطلع بها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وأدّتها الدعوة النبوية
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
« 2 » ، فهو ذكر وتوعية وتنبيه لكل البشرية ، علما أنّ الموقع الذي أخذ فيه رسول اللّه على عاتقه مهمة هذه التوعية كان من أصعب المواقع ، حيث اصطدمت مهمّته هناك بأنواع التعصب والنزعات القبلية والميول الشخصية والاتجاهات الفردية ؛ فتحمل ( صلوات اللّه عليه ) جهودا شاقّة على هذا السبيل إلى أن استطاع فتح منفذ في هذا الحاجز البشري ، وشقّ طريقه وسط هذه الصخرة الصلدة .
وكل من نهض بعمل من بعد ذلك إلى يومنا هذا ، إنّما جاء عمله اتباعا لخطى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله واستمرارا في السير على منهجه « 3 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1423 ه - طهران .
( 2 ) سورة يوسف : 104 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في 17 ربيع الأول 1420 ه - طهران .