تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وهذه كانت حقيقة البعثة . يوم اخترق بلاغ « قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا » « 1 » فضاء مكة ، لم يجرؤ حتى من تحلّى بالإنصاف يومها على الاحتمال بأن هذا المنطق سينتصر يوما ، وذلك لفقدانه المقومات من الأساس . فهل كان هنالك من يجرؤ على الاقتناع بإمكانية طرح هذا البلاغ والمضي به قدما ؟ ! لكن بلاغ
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » *
أطاح بكل تلك الأصنام المنصوبة على جدران الكعبة ويسندها التعصب الجاهلي العميق وبأشراف مكة وأسرها ذات القوة والنفوذ ومن بعدها بالحكومتين المقتدرتين الساسانية والرومانية . إنّ الضعفاء من الناس يتراجعون منذ اللحظة الأولى ، غير أن الواجب والرسالة والبعثة هي التي تقدمت بالنبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الأمام ؛ فالبعثة إنما تعني الانبعاث ، وقد جاءت هذه البعثة فغيّرت المناخ في الحجاز أولا ومن ثم في كافة أرجاء العالم المتحضر يومذاك في غضون بضع وعشرين سنة ، ولم يمض نصف قرن على ظهور الإسلام والبعثة حتى خضع أكثر من نصف العالم المتحضر لتأثيرات الإسلام ، ولا تتصوروا أن حكومات من قبيل الإمبراطوريات القوية كانت تفتقد العلم والعقل وتعوزها القوات العسكرية والاعتداد بالنفس والغرور والتكبر ، لكن الإيمان بصراحته ووضوحه واعتماده على المنطق القوي إذا ما استقر في قلوب ذوي الهمة والإخلاص والمضحين من الناس فإن كافة هذه الموانع يمكن إزالتها « 2 » .

الحضارات في زمن البعثة

فالقرآن الكريم يذكر - والتاريخ أيضا - وجود حضارات ومدنيات عظيمة في المنطقة الغربية من العالم آنذاك حيث مخالفتهم للأنبياء عليه السّلام . فمثلا يشير إلى قصة
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 51 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1423 ه - طهران .