إرسال ثلاثة من الأنبياء عليهم السّلام في وقت واحد إلى الأقوام التي كانت تقطن مدينة ( انطاكيا ) وفي النهاية كفروا بأنعم اللّه .
فاللّه سبحانه وتعالى لم يرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى هؤلاء ، أمّا في الجزيرة العربية فلم يكن للمعارف الإنسانية أي أثر ، بل الشرك ومظاهره في أدنى صورة ، لذا يلاحظ أن القرآن حارب الشرك بشدة ؛ بحيث تم تعظيم الآية
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
« 1 » في سورة الإخلاص ، بأن وضعت في قلب سورة تتألف من خمس آيات ، كل هذا لأجل محو الشرك من الأذهان والقضاء على مظاهره .
بعثة الأنبياء خالدة ودائمة
ولكن رغم هذا ولد الإسلام وانتشر في العالم خالصا نقيّا ، في كل مكان في قبال الثقافات والحضارات المختلفة ، إلى أن خلت الدعوة تدريجيا من الخلوص والنقاء بسبب عدم إخلاص الدعاة .
إنّ من خصائص بعثة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله أنها دائمة وخالدة للبشرية ، أي بإمكان المعارف القرآنية ملء الفراغ المعنوي في الحياة البشرية في كل الأحوال ، فهناك قوة خاصة تكمن في المعارف الإسلامية وبوسعها أن تملأ - تحت أية ظروف - الفراغ المعنوي والروحي وتتيح للبشرية الحياة في مناخ روحي ومعنوي .
إن من شروط انتشار دعوة بين الشعوب والملل هو أن تكون الدعوة منطقية ومعقولة ، أن أي حديث يفصل الإسلام عن المنطق والعقل فهو مانع لانتشار الإسلام .
فعلى المفكرين والمنظّرين في القضايا والشؤون الإسلامية أن يتوجّهوا لهذه النقطة وهي أنّ الإسلام هو دين المنطق والعقل وإنّ العقل السليم والفطري يستوعبه
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص : 3 .